الأمر الرابع : في حكم العصير
لا إشكال عندنا في حلّيّة جميع أنواع العصير ما لم تغل ، كما أنّه لا إشكال في حلّيّة ما عدا عصير العنب والتمر والزبيب إذا غلى ما لم يسكر ، وذلك لعدم الدليل على الحرمة ، وإنّما الكلام في حرمة عصير العنب أو التمر أو الزبيب إذا غلى ولم يسكر ، وفي ثبوت حدّ الشرب على من شربه .
والأنسب أن نبحث عن المسألة ضمن مطلبين :
المطلب الأوّل : في العصير العنبيّ
لا خلاف بين الأصحاب في حرمة شرب العصير العنبيّ إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه أو صيرورته خلًاّ ، بل ادّعي عليه الإجماع والاتّفاق في بعض الكلمات « 1 » . قال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله : « ويحرم العصير - وهو المعتصر من ماء العنب خاصّة في ظاهر الأصحاب - إذا غلى بأن صار أسفله أعلى قبل أن يذهب ثلثاه ، بلا خلاف ، بل عليه الإجماع ظاهراً ، وحكي في التنقيح وغيره صريحاً ، ومع ذلك المعتبرة المستفيضة ناطقة به جدّاً ؛ ففي الصحيح : « كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » .
وفيه : « لا يحرم العصير حتّى يغلي » . وفي الموثّق : « إذا نشّ العصير أو غلى حرم » .
ويستفاد من صريحه وإطلاق أكثر البواقي والفتاوى عدم الفرق في الحكم بتحريمه بالغليان بين وقوعه بالنار أو غيرها ، وبه صرّح جماعة . . . » « 2 »
إنّما الكلام في إيجابه الحدّ وعدمه ، فقد نقل عن المشهور إلحاقه بالخمر في إيجابه
هامش
( 1 ) - التنقيح الرائع ، ج 4 ، ص 368 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 197 .
( 2 ) - رياض المسائل ، ج 13 ، صص 440 و 441 - وراجع في هذا المجال : جواهر الكلام ، ج 6 ، ص 13 .