مطبوخاً ، لا يختلف في استحقاق سمة الخمر عند أهل اللسان . » « 1 »
وقال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : « الخمر المجمع على تحريمها ، هي عصير العنب الذي اشتدّ وأسكر . وبه قال أبو يوسف ، ومحمّد ، والشافعيّ . وقال أبو حنيفة : اشتدّ وأسكر وأزبد .
فاعتبر أن يزبد ، فهذه حرام ، نجسة ، يحدّ شاربها ، أسكر أو لم يسكر بلا خلاف . دليلنا على أنّه لا يعتبر الإزباد : إجماع الفرقة ، والظواهر كلّها تتناوله ، لأنّ أهل اللغة يسمّونه الخمر إذا أسكر واشتدّ وإن لم يزبد ، فمن اعتبر ذلك فعليه الدلالة . » « 2 »
وقال ابن حمزة رحمه الله : « المسكر خمر وغير خمر ، فالخمر : المتّخذة من عصير العنب ، نيّة كانت أو مطبوخة . وغير الخمر : جميع أنواع النبيذ . » « 3 »
ونقل عبد القادر عودة عن أبي حنيفة أنّ الخمر عنده اسم لما يأتي :
أ - ماء العنب إذا غلا واشتدّ وقذف بالزبد . أجل ، لا يشترط عند أبي يوسف ومحمّد القذف بالزبد .
ب - ماء العنب إذا طبخ فذهب أقلّ من ثلثيه وصار مسكراً .
ج - نقيع البلح « 4 » والزبيب إذا غلا واشتدّ وقذف بالزبد .
ولكن لا يشترط عند صاحبيه القذف بالزبد هنا أيضاً . « 5 »
وقال في الفقه على المذاهب الأربعة : « الخمر ما خامر العقل ، أي : خالطه فأسكره وغيّبه ، فكلّ ما غيّب العقل فهو خمر ، سواء كان مأخوذاً من العنب المغليّ على النار ، أو من التمر ، أو من العسل ، أو الحنطة ، أو الشعير ، حتّى ولو كان مأخوذاً من اللبن أو الطعام أو أيّ
هامش
( 1 ) - المقنعة ، ص 798 .
( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 474 و 475 ، مسألة 2 - وراجع لنحوه : المبسوط ، ج 8 ، ص 59 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 474 .
( 3 ) - الوسيلة ، صص 415 و 416 .
( 4 ) - البَلَح كما في المنجد ، ص 47 : ثمر النخل قبل أن ينضج .
( 5 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 498 و 499 - وراجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 327 .