« وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ »
« 1 » ، واختَمَرتِ المرأةُ وتَخمَّرتْ ، وخمّرتُ الإناء :
غطّيتُه ، وروي « خمّروا آنيتكم » ، وأخمرتُ العجين : جعلتُ فيه الخمير ، والخميرةُ سُمّيَتْ لكونها مخمورة من قبل . ودخل في خِمار الناس ، أي : في جماعتهم الساترة لهم ، والخمر سُمّيت لكونها خامرة لمقرّ العقل ، وهو عند بعض الناس اسم لكلّ مسكر . وعند بعضهم اسم للمتّخذ من العنب والتمر ، لما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « الخمر من هاتين الشجرتين : النخلة والعنبة » ، ومنهم من جعلها اسماً لغير المطبوخ ، ثمّ كمّيّة الطبخ التي تُسقط عنه اسم الخمر مختلف فيها . والخُمار : الداء العارض من الخمر ، وجعل بناؤه بناء الأدواء كالزكام والسعال . » « 2 »
وقال الفيّوميّ : « الخَمر : معروفة ، تذكّر وتؤنّث ، فيقال : هو الخمر ، وهي الخمر . وقال الأصمعيّ : الخمر أنثى ، وأنكر التذكير . ويجوز دخول الهاء فيقال : الخَمرة ، على أنّها قطعة من الخمر ، كما يقال : كنّا في لَحْمة ونبيذة وعسلة ، أي : في قطعة من كلّ شيء منها ، ويجمع الخمر على الخُمور ؛ مثل فَلس وفُلوس . ويقال : هي اسم لكلّ مسكر . » « 3 »
وقال فخر الدين الطريحيّ رحمه الله : « قوله تعالى :
« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ »
الآية ، الخمر معروف . وعن ابن الأعرابيّ : إنّما سمّي الخمر خمراً لأنّها تركت فاختمرت ، واختمارها تغيّر ريحها ، ويقال : سمّيت بذلك لمخامرتها العقل . والتخمير : التغطية . ومنه « ركو مخمَّر » أي مغطّى . والخمر في ما اشتهر بينهم : كلّ شراب مسكر ، ولا يختصّ بعصير العنب . قال في القاموس : والعموم أصحّ لأنّها حرّمت وما في المدينة خمر ، وما كان شرابهم إلّا التمر والبسر ، انتهى كلامه . ويشهد له ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب ، والتبع ( البتع - ظ ) من العسل ،
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) : 31 .
( 2 ) - مفردات ألفاظ القرآن ، صص 298 و 299 .
( 3 ) - المصباح المنير ، صص 181 و 182 .