والحسن البصريّ وأبو يوسف ومحمّد . والقول الآخر : إنّه يقتل بكلّ حال كما قلناه ، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق ، إلّا أنّهم لم يفصّلوا . وقال أبو حنيفة : لا يجب به الحدّ ، وإنّما يجب به التعزير . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . . . » « 1 »
وقال السيّد المرتضى رحمه الله : « وعذر أبي حنيفة كأنّه أوسع من عذر الشافعيّ وأبي يوسف ومحمّد ، لأنّ أبا حنيفة يدّعي أنّه لم يعيّن ( يعثر - خ ) في الشريعة على دلالة تقتضي وجوب الحدّ على اللوطي ، وكلّ ما لا حدّ فيه من الجنايات ففيه التعزير . والشافعيّ ومن وافقه من أبي يوسف ومحمّد يجرون اللواط مجرى الزنا في جميع الأحكام ، فيا ليت شعري من أين لهم ذلك ؟ وكيف حكموا فيه بحكم الزنا ، واسم الزنا لا يتناوله في الشرع ؟
فإن قالوا : اسم الزنا وإن لم يتناوله فاسم الفاحشة عامّ في اللواط والزنا ، قلنا : إنّما علّق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الأحكام المخصوصة باسم الزنا ، فما لم يقع عليه هذا الاسم المعيّن لم يتعلّق به الأحكام ، واسم الفاحشة وإن عمّ اللواط فهو يعمّ الزنا والسرقة وكلّ القبائح ، فيجب أن يجعل لجميع هذه الجنايات أحكام الزنا . . . » « 2 »
ولكن يظهر من الصدوق رحمه الله التفصيل بين المحصن وغير المحصن في المسألة ، حيث قال : « وإذا أتى رجل رجلًا وهو محصن فعليه القتل ، وإن لم يكن محصناً فعليه الحدّ ، وعلى المأتيّ القتل على كلّ حال ، محصناً كان أو غير محصن . » « 3 »
نعم ، ذكر قبل ذلك ما ظاهره المنافاة لما ذهب إليه ، فقال : « واعلم أنّ عقوبة من لاط بغلام أن يحرق بالنار ، أو يهدم عليه حائط ، أو يضرب ضربة بالسيف . » « 4 »
اللهمّ إلّا أن يحمل هذا الكلام على المحصن بقرينة كلامه الذي مرّ .
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، المصدر السابق .
( 2 ) - الانتصار ، ص 512 .
( 3 ) - المقنع ، ص 437 .
( 4 ) - نفس المصدر ، ص 430 .