أمير المؤمنين عليه السلام في رجل دعا آخر : ابن المجنون ، فقال له الآخر : أنت ابن المجنون ، فأمر الأوّل أن يجلد صاحبه عشرين جلدة ، وقال : اعلم أنّه مستعقب « 1 » مثلها عشرين ، فلمّا جلده ، أعطى المجلود السوط فجلده « 2 » ، نكالًا ينكل بهما . » « 3 »
والحديث مجهول ب : « أبي مخلد السرّاج » .
نعم ، نقل السيّد الرضيّ رحمه الله في نهج البلاغة عن عليّ عليه السلام أنّه قال له عليه السلام رجل من الخوارج وهو يتكلّم في أصحابه : قاتله اللَّه كافراً ما أفقهه ! فوثب القوم ليقتلوه ، فقال عليه السلام :
« رويداً ، إنّما هو سبّ بسبّ ، أو عفو عن ذنب » . « 4 »
ومقتضاه جواز السبّ والشتم بعنوان الاقتصاص ، ولكنّ الحديث مرسل .
وأمّا العامّة فقلّ من تعرّض منهم لهذه المسألة ، قال عبد القادر عودة : « ولا يعفى القاذف من عقوبة الحدّ إن كان قذفه جاء ردّاً لقذف وجّهه إليه المقذوف ، فمن قال لآخر : يا زاني ! فقال له الآخر : لا بل أنت ، فإنّهما يحدّان ، ولا يسقط الحدّ بتبادل القذف ولا بتكافؤ السيّئات . » « 5 »
هامش
( 1 ) - في الكافي ، ج 7 ، ص 242 ، ح 11 : « مستحقّ » .
( 2 ) - في من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 35 ، ح 108 ، زيادة قوله : « عشرين » .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 19 منها ، ح 3 ، ص 203 .
( 4 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 20 ، ص 63 ، كلمة 428 .
( 5 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 467 و 468 .