ممّا لا يجوز على حال ، كما نصّ على ذلك الشيخ الطوسيّ رحمه الله أيضاً « 1 » .
ولا يرتفع الإشكال بما وجّهه المحدّث المجلسيّ رحمه الله في قوله : « يمكن أن يكون المراد بالسبّ المأمور به الشتم مجازاً ، كقوله : يا حمار ! ويا خنزير ! وأمثالهما . » « 2 »
وقد نرى أنّه عليه السلام حين سمع قوماً من أصحابه يسبّون أهل الشام أيّام حربهم بصفّين تكلّم في أصحابه بقوله : « إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين ، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم ، وذكرتم حالهم ، كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبّكم إيّاهم : اللهمّ احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم ، حتّى يعرف الحقّ من جهله . . . » « 3 »
هذا كلّه في ما إذا ترتّب على قذف كلّ واحد منهما الحدّ ، وأمّا لو تقاذف اثنان ولم يكن قذف أحدهما موجباً للحدّ - مثل أن يكون أحد المقذوفين عبداً أو متجاهراً بالزنا مثلًا - فعليه الحدّ دون صاحبه وذلك لعدم شمول الأخبار المذكورة لهذه الصورة . نعم قد يكون على الآخر التعزير في بعض الصور .
فرع : في اقتصاص المسبوب من السابّ
ثمّ إنّ تلك النصوص المذكورة في المسألة تدلّ على سقوط الحدّ عنهما إذا تقاذفا مع بقاء التعزير عليهما ، وأمّا لو لم يصل الرمي إلى حدّ القذف ، بل سبّ كلّ واحد مواجهه وشتمه ، فليس على سقوط التعزير عنهما دليل مع كون فعلهما محرّماً ، بل يشملهما إطلاق ما دلّ على تعزير السابّ .
ويؤيّد ذلك بما رواه أبو مخلد السرّاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « قضى
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، صص 88 و 89 ، ذيل ح 342 .
( 2 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 173 .
( 3 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 21 ، الخطبة 199 .