ونقل المحدّث الكاشانيّ رحمه الله الحديث ، ولكن في نقله جاء لفظ « بدنة » بدل « بدنه » ، فقال رحمه الله : « كأنّ المراد من قوله : « في بدنة » في منازعة كانت بينهما في بدنة . » « 1 »
و « البدنة » كما قال ابن أثير : « تقع على الجمل والناقة والبقرة ، وهي بالإبل أشبه ، وسمّيت بدنة لعِظَمِها وسِمَنها . » « 2 »
3 - ما نقله في المستدرك عن كتاب فقه الرضا : « وإذا تقاذف رجلان لم يجلد أحد منهما ، لأنّ لكلّ واحد منهما مثل ما عليه . » « 3 »
أجل ، قد ذكرنا في مطاوي كتابنا مراراً أنّه لم يثبت لنا كون كتاب فقه الرضا حاوياً لكلمات الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام ، بل من القريب جدّاً كون الكتاب حاوياً لفتاوى عليّ بن موسى بن بابويه والد الصدوق رحمهما الله .
ثمّ إنّه قد تبيّن من تعزير المتقاذفين هنا عدم جواز رمي المقذوف لقاذفه معتذراً بالاعتداء عليه بمثل ما اعتدى القاذف عليه والاقتصاص منه ، ولعلّ إلى هذا المعنى يشير ما روي عن عليّ عليه السلام أنّه قال : « ليس في كلام قصاص » « 4 » .
وأمّا ما نقله محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : « وقال في رجل دعي لغير أبيه : أقم بيّنتك أمكّنك منه ، فلمّا أتى بالبيّنة قال : إنّ أمّه كانت أمة ، قال :
ليس عليك حدّ ، سبّه كما سبّك أو اعف عنه » « 5 » ، فظاهره ترخيص الإمام عليه السلام للمواجه أن يرمي خصمه ، ولكن فيه أنّه إنّما للإمام أن يأخذ للمسبوب بحقّه من خصمه بأن يقيم عليه الحدّ إن كان ممّن وجب عليه ذلك أو يعزّره إن لم يكن ، وأمّا أن يأمره بالسباب فذلك
هامش
( 1 ) - الوافي ، ج 15 ، ص 371 ، ذيل ح 15263 .
( 2 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 1 ، ص 108 .
( 3 ) - مستدرك الوسائل ، المصدر السابق ، ح 2 ، ص 102 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب حدّ القذف ، ح 7 ، ج 28 ، ص 175 .
( 5 ) - نفس المصدر ، الباب 4 منها ، ح 17 ، ص 183 .