القاذف .
وأمّا لو تابت المرأة فقيل : يثبت الحدّ بمقتضى الخبر الآتي .
ولكنّ التحقيق عدم الحدّ ، لعدم الفرية ، والتوبة لا توجب تحقّق الفرية مع اتّصافها بالزنا الذي ثبت عند الحاكم وترتّب عليه الحدّ .
أجل ، لا إشكال في تعزير القائل للولد المواجه لتحقّق الإيذاء والهتك بالنسبة إليه .
وأمّا الخبر فهو ما رواه الفضل بن إسماعيل الهاشميّ ، عن أبيه ، قال : « سألت أبا عبد اللّه وأبا الحسن عليهما السلام عن امرأة زنت فأتت بولد ، وأقرّت عند إمام المسلمين بأنّها زنت وأنّ ولدها ذلك من الزنا ، فأقيم عليها الحدّ وأنّ ذلك الولد نشأ حتّى صار رجلًا فافترى عليه رجل ، هل يجلد من افترى عليه ؟ فقال : يجلد ولا يجلد . فقلت : كيف يجلد ولا يجلد ؟
فقال : من قال له : يا ولد الزنا ! لم يجلد ويعزّر وهو دون الحدّ ، ومن قال له : يا ابن الزانية ! جلد الحدّ كاملًا . قلت له : كيف جلد هكذا ؟ فقال : إنّه إذا قال له : يا ولد الزنا ! كان قد صدق فيه وعزّر على تعييره أمّه ثانية ، وقد أقيم عليها الحدّ ، فإن قال له : يا ابن الزانية ، جلد الحدّ تامّاً لفريته عليها بعد إظهارها التوبة وإقامة الإمام عليها الحدّ . » « 1 »
والحديث مجهول ب : « الفضل بن إسماعيل الهاشميّ » وأبيه .
ولكن عبّر عنه الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك ب : « حسنة إسماعيل بن الفضل الهاشميّ عن أبيه » « 2 » ، واستشكل عليه المجلسيّ رحمه الله « 3 » بكون الخبر مجهولًا .
والحقّ أنّ هذا الحديث لا يدلّ على ما ذكره الماتن رحمه الله من ثبوت الفرق بين قول القائل قبل التوبة وبعدها ، بل كان بصدد بيان أمر آخر ، ولقد أجاد المحدّث المجلسيّ رحمه الله في بيان ذاك الأمر في معنى الحديث ، وبالجدير أن نكتفي بذكر كلامه ؛ قال في شرح قوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 7 من أبواب حدّ القذف ، ح 1 ، ج 28 ، ص 188 .
( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 431 .
( 3 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 135 .