ووجه التفصيل بين كون أمّ المنفيّ حرّة أو أمة أنّ القذف في الحقيقة قذف للأمّ ، ويشترط في المقذوف أن يكون حرّاً .
وأمّا كون حدّ القاذف خمسين جلدة هنا فلعلّه - كما ذكره الشيخ رحمه الله « 1 » - وهم من الراوي .
3 - ما رواه إسحاق بن عمّار في الموثّق عن جعفر عليه السلام : « إنّ عليّاً عليه السلام كان يعزّر في الهجاء ، ولا يجلد الحدّ إلّا في الفرية المصرّحة ؛ أن يقول : يا زاني ! أو يا ابن الزانية ! أو لست لأبيك . » « 2 »
ومثله ما رواه وهب بن وهب عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام . « 3 »
أجل ، لو وجدت القرينة على أنّه لم يقصد بالصيغتين المذكورتين القذف ، بل كان مقصوده المعايبة على عدم تشبّه الولد بالوالد في محاسن أخلاقه التي يتوقّعها منه ، كأن يكون في مقام تأديب ولده أو ولد الغير ويقول له هذا الكلام تجوّزاً ، زجراً له ممّا لا يليق بنسبه وقومه ، فهذا ليس قذفاً ولا يوجب الحدّ ، ضرورة عدم صدق الرمي على مثله عرفاً .
وكذا لو صرّح القائل بأنّه لم يُرد قذف أمّ المنفيّ بالزنا ، بل مراده كون الولد من طريق الشبهة أو الإكراه أو لا يدري أنّه من أيّ طريق ، إذ يمنع الظهور في هذه الحالة إلى القذف .
إنّما الكلام في ثبوت القذف بهاتين الصيغتين مع عدم القرينة على إرادة التجوّز المذكور ، وعدم تصريح القائل بما يخالف ظاهرهما ، ولا ريب في صدق القذف عرفاً بهما حينئذٍ .
ولكن يفرّق أبو حنيفة في ما إذا نفى القائل شخصاً عن أبيه وقال له : « لست لأبيك » في حالة الغضب ، فيوجب عليه الحدّ ، وبين ما إذا كان النفي في غير حالة الغضب ، فلا يوجب
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 87 ، ذيل ح 338 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 19 منها ، ح 6 ، ص 204 .
( 3 ) - نفس المصدر ، ح 9 ، ص 205 .