المرّة الثالثة ، وقد خصّصناها في الزنا بموثّقة أبي بصير « 1 » الدالّة على أنّ الزاني يجلد ثلاثاً ويقتل في الرابعة .
اللهمّ إلّا أن يستفاد من تنزيل السحق بمنزلة الزنا ، وكون حدّه كحدّه ، الواردين في النصوص الماضية ، الحكم بالقتل في المرّة الرابعة كما يكون في الزنا كذلك ، فتأمّل .
وأمّا سقوط الحدّ بالتوبة فالأمر فيه على حسب ما مرّ في الزنا واللواط لوحدة الملاك ، والمخالف في المسألة هنا أيضاً ابن إدريس رحمه الله « 2 » حيث ذهب إلى أنّه لو أقرّت بالفعل عند الحاكم ثمّ أظهرت التوبة ، لا يجوز للحاكم العفو عنها ، لأنّ عمل السحق عنده لا يوجب القتل ، بل الجلد وإنّما العفو موضعه الإقرار الذي يوجب القتل .
الفرع الثاني : في طرق إثبات السحق
صرّح غير واحد من الأصحاب بأنّ السحق أيضاً مثل الزنا واللواط في الثبوت بالإقرار أربعاً وبشهادة أربعة رجال ، بل لا خلاف في ذلك بينهم كما في الجواهر « 3 » ، بل في كشف اللثام الإجماع والاتّفاق عليه « 4 » .
قال المفيد رحمه الله : « ولا تقبل في الزنا واللواط والسحق شهادة أقلّ من أربعة رجال مسلمين عدول . . . ولا تقبل شهادة النساء في النكاح والطلاق والحدود . . . » « 5 »
وقال أيضاً : « ويجب حدّ السحق واللواط بالإقرار ، كما يجب حدّ الزنا بذلك ، ولا يجب حتّى يكون الإقرار به مع الاختيار أربع مرّات ، كما يجب حدّ الزنا بإقرار أربع مرّات .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ح 1 ، ص 116 .
( 2 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 467 .
( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 154 .
( 4 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 409 .
( 5 ) - المقنعة ، ص 727 .