بالغلام بالقتل في المرّة الثالثة ونسب القتل في الرابعة إلى « قيل » ثمّ قال : « وهو أولى » « 1 » أو « هو أشبه » « 2 » ، إلّا أنّه جزم هنا بمقولة المشهور ، ولعلّه اعتمد على ما تكرّر منه الكلام فيه واتّكأ على ما يذهب إليه .
والمخالف في المسألة من القدماء هو ابن إدريس رحمه الله حيث ذكر أنّ الأظهر من أقوال أصحابنا والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّه يقتل في الثالثة ، لإجماعنا أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة ، وهذا منهم بغير خلاف . « 3 »
وذهب إلى هذا القول المحقّق الخوئيّ رحمه الله « 4 » .
نعم ، ذكر جمع كالمفيد والسيّد المرتضى وسلّار رحمهم الله « 5 » أنّه إذا قامت البيّنة عليهما بتكرّر هذا الفعل وإصرارهما عليه كان للإمام قتلهما ، ولم يذكروا مدى التكرير .
وبهذا يظهر النقاش في ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله بقوله : « وتقتل المساحقة في الرابعة لو تكرّر الحدّ ثلاثاً ، وظاهرهم هنا عدم الخلاف وإن حكمنا بقتل الزاني واللائط في الثالثة . . . » « 6 »
وكيف كان فمقتضى صحيحة يونس عن أبي الحسن الماضي عليه السلام ، حيث قال :
« أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة » « 7 » هو الحكم بقتله في
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 142 .
( 2 ) - نفس المصدر ، ص 147 .
( 3 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 442 و 467 .
( 4 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 249 ، مسألة 195 .
( 5 ) - المقنعة ، ص 788 - الانتصار ، ص 513 ، مسألة 279 - المراسم العلويّة ، ص 255 .
( 6 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 159 و 160 .
( 7 ) - وسائل الشيعة ، الباب 5 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 19 ؛ وراجع أيضاً : الباب 20 من أبواب حدّ الزنا ، ح 3 ، ص 117 .