وأمّا أخبار الطائفة الثالثة ، فالمعتبرة منها هي موثّقة أبان عن زرارة ، وهي التي استدلّ بها لمقالة المشهور في المسألة ، ولكن استشكل في دلالتها بأمرين ، الأوّل : أنّ الجلد فيها أعمّ من الجلد الحدّي المقابل للرجم ومن الجلد تعزيراً .
نعم ، حمله في الجواهر « 1 » على الأوّل بقرينة كلام المشهور وعدم ذهاب أحد إلى تعزير المساحقة .
والثاني : ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله « 2 » من ابتنائه على كون المفرد المعرّف بلام الجنسيّة للعموم ، وهذا غير ثابت .
وليس في البين خبر معتبر آخر يدلّ على مقالة المشهور ، وعلى هذا فما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله من قوله : « وقيل : ترجم الموطوءة استناداً إلى رواية ضعيفة السند مخالفة لما دلّ على عدم رجم المساحقة مطلقاً من الأخبار الصحيحة » « 3 » ، يرد عليه أوّلًا : أنّ أخبار رجم الموطوءة ، بعضها صحيحة السند مثل صحيحة محمّد بن مسلم كما اعترف بذلك في المسالك « 4 » ، وثانياً : لم يكن في أخبار عدم رجم المساحقة خبر صحيح .
فمقتضى القاعدة ، هو حمل موثّقة زرارة على غير المحصنة ، وذلك بقرينة روايات الطائفة الأولى ، وإلّا فيلزم طرح تلك الروايات الكثيرة ، وفيها المعتبرة الأسناد ، الدالّة على رجم المحصنة .
وبالتالي فالحقّ ما ذهب إليه الشيخ الطوسيّ رحمه الله وغيره .
ثمّ إنّ الحكم المذكور هو في ما إذا كانت المساحقتان حرّتين أو كانت إحداهما كذلك ، فترجم الحرّة إن كانت محصنة وتجلد إن لم تكن .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 388 .
( 2 ) - غاية المراد ، ج 4 ، ص 218 .
( 3 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 162 .
( 4 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 419 .