كبيرة لو لم يكن في المسألة إجماع . « 1 »
نعم ، يفهم من بعض الأخبار تعزير كلّ من يؤذي المسلمين ، كخبر الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وفيه : « ولكنّا سنوجعه ضرباً وجيعاً حتّى لا يؤذي المسلمين . » « 2 »
ويأتي الكلام حوله مبسوطاً في مبحث حدّ القذف إن شاء اللَّه تعالى .
وذهب الفاضل الأصفهاني والسيّد الطباطبائي رحمهما الله إلى أنّ وجوب التعزير في ارتكاب المحرّمات التي لم يرد فيها النصّ الخاصّ بالتأديب والتعزير ، يكون بعد نهي المرتكب أو توبيخه أو نحوهما وعدم انتهاءه وانقلاعه عنها ، وأمّا إذا انتهى بدون الضرب ، فلا دليل على التعزير به . وفي الحقيقة يمكن تعميم التعزير في كلام من ذكر : « أنّ للإمام تعزير كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً » لما دون الضرب من مراتب الإنكار . « 3 » وعدّ المحقّق الخونساري رحمه الله هذا الكلام موجّهاً . « 4 »
ثمّ إنّه على مبنى ثبوت التعزير في مطلق الذنوب الشرعيّة ، يقع البحث في ثبوته في الصغائر ، وفيه ثلاثة أقوال :
القول الأوّل : ما قد ظهر من المبسوط
، والكافي ، والغنية ، والسرائر ، والشرائع ، وغيرها ممّا مرّ في طليعة البحث ، من عموميّة الحكم لكلّ محرّم ، صغيراً كان أو كبيراً .
القول الثاني : اختصاص التعزير بمن فعل أحد الكبائر
، كما ذهب إليه صاحب الجواهر رحمه الله . « 5 » وصرّح المحقّق الخميني رحمه الله أيضاً في موضع باشتراط كونه من الكبائر « 6 » ، إلّا أنّه ذكر في موضع آخر ما يناقض ذلك ، وسوّى بين الكبائر والصغائر في
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 133 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 24 من أبواب حدّ القذف ، ح 1 ، ج 28 ، ص 210 .
( 3 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 415 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 63 .
( 4 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 121 .
( 5 ) - جواهر الكلام ، المصدر السابق .
( 6 ) - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 477 .