تعزير مرتكبها « 1 » .
القول الثالث : تعلّقه بالكبائر مطلقاً
، وبالصغائر إذا لم يجتنب الكبائر ؛ ذكره في الجواهر ولم يذكر قائله حيث قال : « نعم ، قد يقال باختصاص التعزير بالكبائر دون الصغائر ممّن كان يجتنب الكبائر ، فإنّها حينئذٍ مكفّرة لا شيء عليها ، أمّا إذا لم يكن مجتنباً لها فلا يبعد التعزير لها أيضاً . » « 2 »
هذا بحسب الأدلّة النقليّة . وأمّا بحسب الاعتبارات العقليّة فيمكن أن يقال : إنّ الإسلام بشريعته المقدّسة قد اهتمّ اهتماماً تامّاً بحفظ النظام المادّي والمعنوي ، وإجراء الأحكام التي شرّعت لهذا المنهج على مجاريها . ومن الطبيعي أنّ هذا لا يتحقّق إلّا أن يسمح للحاكم أخذ كلّ من خالف الأحكام الشرعيّة حتّى يتحقّق إصلاح المجتمع .
وليس في جميع تلك الموارد عقوبات معيّنة شرعاً ، إلّا في موارد خاصّة تكون قليلة بالنسبة إلى الكلّ ، فينتج ضرورة جواز العقوبة بما تراه الحكومة الشرعيّة صالحاً لحال الأمّة والمجتمع ونفس العاصي . وهذه هي العلّة الوحيدة في تشريع التعزير الذي ورد في موارد كثيرة في الشرع بحسب الابتلاء .
ولكن يمكن الإشكال في استفادة القاعدة الكلّيّة من الاعتبار المذكور ، إذ ليس في ارتكاب بعض الذنوب إخلالًا للنظام المادّي والمعنوي في الإسلام .
الأمر الثاني : في التعزيرات الحكوميّة
لا شكّ في أنّ إدارة المجتمع وحفظ النظام وإقامة العدل والقسط وأمن السبل ، تتوقّف
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ص 481 ، مسألة 4 .
( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 448 و 449 .