وذكر جمع من الأعاظم أنّه لا يبعد اصطياد تلك القاعدة الكليّة من النصوص الخاصّة الواردة في موارد مخصوصة الدالّة على أنّ للحاكم التعزير والتأديب والعقوبة حتّى في الصبيّ والمملوك . « 1 »
ولكن استشكل المحقّق الخونساري رحمه الله بعد ذكر نبذة من هذه الأخبار في الاستناد عليها للقاعدة الكلّيّة بقوله : « ويمكن أن يقال : لازم ما ذكر عدم الفرق بين الكبائر من الذنوب والصغائر ، مع أنّ المستفاد من الآية الشريفة :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ . . . »
« 2 »
كون الصغائر مكفّرة ، ويعامل مع المرتكب معاملة العدالة . وعدّ جميع ما ورد فيه الأخبار المذكورة من الكبائر أيضاً مشكلة ، وكثيراً يواجه المدرّس بعض أهل بحثه بما يؤذيه ، أو الوالد بالنسبة إلى ولده ، فيلزم على ما ذكر استحقاق التعزير ، ولعلّ الأخبار المذكورة آبية عن التخصيص . . . وأمّا الاستفادة من الأخبار الواردة بنحو القاعدة الكلّيّة فهي مشكلة ، ألا ترى أنّ الطائفة الجائية لشهود الحدّ ، الذين عليهم الحقّ أو الحدّ ، بعد رجوعهم عُلم أنّ عليهم الحدّ ، والمعروف أنّ الإمام له أن يعمل بعلمه ، فمع لزوم التعزير أو الحدّ عليهم لِم لم يحدّهم ولم يعزّرهم . وفي بعض الأوقات كان الإمام عليه السلام يرى منكراً ويكتفي بالنهي دون تعزير . » « 3 »
وكلامه هذا لا يخلو من وجه . وعليه فيشكل ثبوت التعزير في الذنوب الشرعيّة التي لم يترتّب التعزير عليها شرعاً ، سواء كانت كبيرة أم صغيرة .
ويظهر من تضاعيف كلام المحقّق الأردبيلي رحمه الله أيضاً الإشكال في لزوم التعزير لكلّ
هامش
( 1 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 156 و 176 - جواهر الكلام ، المصدر السابق - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 338 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 31 .
( 3 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، صص 118 و 121 .