لم يوجب الحدّ ممّا يأتي من أنواع القذف والسبّ والاستمتاع بغير الجماع بالأجنبيّة والنظرة المحرّمة وغيرها . ولا بأس بالإشارة إلى بعض كلمات الفقهاء في هذا المقام .
قال الشيخ الطوسي رحمه الله : « كلّ من أتى معصية لا يجب بها الحدّ ، فإنّه يعزّر ؛ مثل أن سرق نصاباً من غير حرز ، أو أقلّ من نصاب من حرز ، أو وطأ أجنبيّة فيما دون الفرج ، أو قبّلها ، أو شتم إنساناً ، أو ضربه ؛ فإنّ الإمام يعزّره . » « 1 »
وقال أبو الصلاح الحلبي رحمه الله : « التعزير : تأديب تعبّد اللَّه سبحانه به لردع المعزّر وغيره من المكلّفين ، وهو مستحقّ للإخلال بكلّ واجب ، وإيثار كلّ قبيح لم يرد الشرع بتوظيف الحدّ عليه . . . فمن ذلك أن يخلّ ببعض الواجبات العقليّة ، كردّ الوديعة وقضاء الدين ، أو الفرائض الشرعيّة ، كالصلاة . . . فيلزم سلطان الإسلام تأديبه بما يردعه وغيره عن الإخلال بالواجب ، ويحمله وسواه على فعله . ومن ذلك أن يفعل بعض القبائح ، وهي على ضروب . . . » « 2 »
وقال ابن زهرة رحمه الله : « إنّ التعزير يجب بفعل القبيح ، أو الإخلال بالواجب الذي لم يرد الشرع بتوظيف حدّ عليه ، أو ورد بذلك فيه ولم تتكامل شروط إقامته . . . كلّ ذلك بدليل إجماع الطائفة . » « 3 » ونحوه عبارة ابن إدريس رحمه الله . « 4 »
ويأتي من المحقّق رحمه الله قوله : « كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً ، فللإمام عليه السلام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ ، وتقديره إلى الإمام . » « 5 » وبمثله قال العلّامة والشهيدان
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 69 .
( 2 ) - الكافي في الفقه ، صص 416 و 417 .
( 3 ) - غنية النزوع ، ص 435 .
( 4 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 534 و 535 .
( 5 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 155 - وراجع : المختصر النافع ، ص 221 .