والقتل - ما هذا نصّ كلامه : « ويجمع له - أي للزاني - في هذه الصور بين الجلد ثمّ القتل على الأقوى ، جمعاً بين الأدلّة ، فإنّ الآية دلّت على جلد مطلق الزاني ، والروايات دلّت على قتل من ذكر ، ولا منافاة بينهما ، فيجب الجمع . » « 1 »
والمراد من قوله : « في هذه الصور » ، هو الزنا بذات المحرم ، وزنا الذمّيّ بالمسلمة ، والزنا بامرأة مكرهاً لها .
القول الرابع : التردّد في المسألة
؛ ذهب إلى ذلك المحقّق الحلّي رحمه الله في النافع « 2 » .
أقول : بالنسبة إلى زيادة الجلد فإنّ الظاهر من النصوص هو الاقتصار على القتل ، فلو كان معه شيء آخر لذكر فيها ، وإلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة .
وأمّا الرجم إذا كان الزاني بالمحارم محصناً ، فقد نفاه المحقّق الخوئي رحمه الله بتقريبين ، وذكر في تقريبه الأوّل أنّه لا بدّ من تقديم الروايات الدالّة على قتل آتي محارمه ، لأنّ نسبتها إلى الإطلاقات نسبة الخاصّ إلى العامّ ، ولأنّها ناظرة إلى إثبات خصوصيّة للزنا بذات المحرم ، فترفع اليد بها عن تلك الإطلاقات .
وذكر في تقريبه الثاني أنّ نسبة ما دلّ على وجوب القتل بالسيف في الزنا بذات المحرم إلى كلّ ما دلّ على وجوب الرجم في المحصن نسبة العموم من وجه ، والروايات الأولى أظهر من الروايات الثانية ، حيث إنّ دلالتها على قتل من زنى بمحارمه بالعموم وضعاً ، ودلالة تلكم بالإطلاق ، فتقدّم عليها في مورد الاجتماع والمعارضة . « 3 »
ومنع المحقّق الخونساري رحمه الله الأظهريّة ، وذكر أنّ الكلام المذكور مبنيّ على كون المقام من باب المعارضة لا من باب المزاحمة ، وقال رحمه الله : « والظاهر أنّ المقام من باب المزاحمة وتزاحم المقتضيين ، كما لو قتل شخص شخصين مع التكافؤ ، وأراد وليّا المجنيّ عليهما
هامش
( 1 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 68 - 70 .
( 2 ) - المختصر النافع ، ص 215 .
( 3 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، صص 190 ، مسألة 151 .