قال الشهيد الثاني رحمه الله : « والمصنّف لم يرجّح الإلحاق ، بل اقتصر على نقل القول بالتحريم ، لأصالة العدم مع عدم متمسّك صالح . . . » « 1 »
ولم يتعرّض للمسألة الشيخ الصدوق والمفيد والسيّد المرتضى وأبو الصلاح الحلبي وسلّار رحمهم الله وجمع آخر .
نعم ، ذكر المفيد والمرتضى وسلّار حكم من زنى بجارية أبيه أو ابنه ، وأنّه يجلد حدّاً في الأوّل ، ويعزّر في الثاني « 2 » .
وكيف كان ، فقد ادّعي في المسألة أنّ القول بالقتل هو قول الأكثر أو المشهور ، بل مرّ عن الغنية ادّعاء الإجماع عليه ، وإن كان فيه ما لا يخفى .
والمستند في ذلك عدّة دلائل :
الأوّل : ما مرّ سابقاً من معتبرة إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنّه رفع إليه رجل وقع على امرأة أبيه فرجمه ، وكان غير محصن « 3 » .
وفيه : أنّ مفاد الرواية الرجم ، وأصحابنا المذكورين أفتوا بالقتل ، فهم رفضوا دلالة هذه الرواية على خصوص الرجم ، والقول بالتبعيض في الحجّيّة وقبولهم دلالتها على أصل القتل ، مشكل جداً .
نعم ، أفتى المحقّق الخوئي رحمه الله طبقاً للمعتبرة ، وذهب إلى رجم من زنى بزوجة الأب وإن كان غير محصن . « 4 »
الثاني : كون امرأة الأب من مصاديق ذات المحرم السببيّ ، وحينئذٍ تشملها أدلّة ذات المحرم .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 360 .
( 2 ) - راجع : المقنعة ، ص 781 - الانتصار ، ص 527 ، مسألة 299 - المراسم العلويّة ، ص 255 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 19 من أبواب حدّ الزنا ، ح 9 ، ج 28 ، ص 115 .
( 4 ) - مباني تكملة المنهاج ، المصدر السابق .