على كلّ حال ، أن يقال : إن كان محصناً فيجب عليه الجلد أوّلًا ثمّ الرجم ، فيحصل امتثال الأمر في الحدّين معاً ، ولا يسقط واحد منهما ، ويحصل أيضاً المبتغى الذي هو القتل ، لأجل عموم أقوال أصحابنا وأخبارهم ، لأنّ الرجم يأتي على القتل ، ويحصل الأمر بحدّ الرجم .
وإن كان غير محصن ، فيجب الجلد - لأنّه زانٍ - ثمّ القتل بغير الرجم ، فليلحظ ذلك . » « 1 »
وذهب إلى هذا القول الشهيد الثاني رحمه الله في الحاشية حيث قال : « الأجود أنّه إن كان الزاني بمن ذكر محصناً ، جمع له بين الجلد والرجم كغيره ، وإن كان غير محصن ، قتل بما يراه الحاكم بعد الجلد . » « 2 »
والحاصل أنّ ابن إدريس رحمه الله ومن تبعه خالفوا المشهور في مطلبين ، الأوّل : إيجاب الجلد قبل القتل ، الثاني : أن يكون القتل في المحصن بنحو الرجم ؛ وأراد بذلك الجمع بين أدلّة الجلد ، ومنها الكتاب ، وأدلّة الرجم وأدلّة القتل .
ولكن نسب العلّامة رحمه الله في القواعد « 3 » هذا الرأي إلى قيل ، وعدّه المحدّث الكاشاني رحمه الله « 4 » قولًا شاذّاً .
القول الثالث : الجمع بين الجلد والقتل في المحصن وغير المحصن
، وهذا ظاهر قول الفاضل الآبي والشهيدين رحمهم الله .
قال الفاضل الآبي رحمه الله : « والذي يظهر ، الجلد ثمّ القتل ؛ عملًا بمقتضى الدليلين ، السنّة والآية ، إذ لا يتنافى العمل بهما . » « 5 »
وقال الشهيد الثاني في شرح كلام الشهيد الأوّل رحمهما الله - حيث ذهب إلى الجمع بين الجلد
هامش
( 1 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 438 .
( 2 ) - حاشية الإرشاد في ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 197 .
( 3 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 526 .
( 4 ) - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 70 ، مفتاح 521 .
( 5 ) - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 545 .