وهذه الروايات محمولة على غير الزنا من سائر الحدود ، للروايات الآتية في بيان أدلّة القول الثاني والثالث ، أو محمولة على شهادة النساء وحدهنّ دون ما يقترن مع الرجال ، ويؤيّد هذا الحمل خبر عبد الرحمن عن الصادق عليه السلام ، قال : « تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال . » « 1 » مضافاً إلى كونها موافقة للعامّة .
القول الثاني : جواز كون الشهود ثلاثة رجال وامرأتين ، ويثبت به الرجم
. وهذا قول سائر الفقهاء رحمهم الله ، والشيخ الطوسي رحمه الله في غير مبسوطه . « 2 »
واستدلّ عليه بالأمور التالية :
أ - الشهرة العظيمة بين الأصحاب .
ب - الروايات ، وهي :
1 - صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّه سئل عن رجل محصن فجر بامرأة ، فشهد عليه ثلاثة رجال وامرأتان ، قال : فقال : إذا شهد عليه ثلاثة رجال وامرأتان وجب عليه الرجم ، وإن شهد عليه رجلان وأربع نسوة ، فلا تجوز شهادتهم ، ولا يرجم ، ولكن يضرب حدّ الزاني . » « 3 »
2 - حسنة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « سألته عن شهادة النساء في الرجم ، فقال :
إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان ، وإذا كان رجلان وأربع نسوة لم تجز في الرجم . » « 4 »
ويستفاد من مفهومها جواز الحدّ بشهادة رجلين وأربع نسوة ، إذ لو كان المنفيّ هو الزنا لكان نفيه أولى ، لئلّا يلزم اللغو أو ما يوهم خلاف المراد .
هذا مضافاً إلى احتمال اتّحادها مع الصحيحة السابقة وقد ذكر فيها ثبوت حدّ الزاني
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ح 21 ، ص 356 .
( 2 ) - يأتي مصادر البحث في ضمن القول الثالث .
( 3 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 26 ، ح 80 - وسائل الشيعة ، الباب 30 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، ص 132 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، ح 3 ، ج 27 ، ص 351 .