الشهادات كفاية شهادة ثلاثة رجال وامرأتين « 1 » .
قال في المبسوط : « فأمّا حقوق اللَّه ، فجميعها لا مدخل للنساء ولا للشاهد مع اليمين فيها ، وهي على ثلاثة أضرب : ما لا يثبت إلّا بأربعة ، وهو الزنا ، واللواط ، وإتيان البهائم .
وروى أصحابنا : إنّ الزنا يثبت بثلاثة رجال وامرأتين ، وبرجلين وأربعة نسوة . . . » « 2 »
وتدلّ على هذا القول ، الآيات والأخبار ، أمّا الآيات فهي :
أ - قوله تعالى :
« وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا »
« 3 » .
والفاحشة من الفحش ، وهو ما تزايد قبحه وتفاحش ، فهي الطريقة الشنيعة ، وقد شاع استعمالها في الزنا . وأطلقت في القرآن على اللواط ، أو عليه وعلى السحق معاً ، في قوله عزّ وجلّ :
« إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ »
« 4 » .
وقد ذكر العلّامة الطباطبائي رحمه الله في تفسيره أنّ المراد بها هاهنا الزنا ، على ما ذكره جمهور المفسّرين ، ورووا أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر عند نزول آية الجلد أنّ الجلد هو السبيل الذي جعله اللَّه لهنّ إذا زنين ، ثمّ قال : « ويشهد بذلك ظهور الآية في أنّ هذا الحكم سينسخ ، حيث يقول تعالى :
« أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا »
، ولم ينقل أنّ السحق نسخ حدّه بشيء آخر ، ولا أنّ هذا الحدّ أجري على أحد من اللاتي يأتينه . » « 5 »
وذكر المحقّق الخوئي رحمه الله في تفسيره أنّ المتأمّل في معنى الآية لا يجد فيها ما يوهم
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ص 436 .
( 2 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 172 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) : 15 .
( 4 ) - العنكبوت ( 29 ) : 28 .
( 5 ) - الميزان في تفسير القرآن ، ج 4 ، ص 234 .