2 - ما رواه الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ثمّ جحد بعد ، فقال : إذا أقرّ على نفسه عند الإمام أنّه سرق ثمّ جحد ، قطعت يده وإن رغم أنفه ، وإن أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً أو بفرية ، فاجلدوه ثمانين جلدة . قلت : فإن أقرّ على نفسه بحدّ يجب فيه الرجم ، أكنت راجمه ؟ فقال : لا ، ولكن كنت ضاربه الحدّ . » « 1 »
ولا يخفى أنّ الحديث ينفي ما مرّ في كلام الشيخ رحمه الله في المبسوط ، من سقوط حدّ مطلق حقّ اللَّه بالإنكار .
وأيضاً يدلّ الحديث على ثبوت الجلد على من أقرّ بما يوجب الرجم ، ثمّ أنكره .
والحديث موثّق ب : « أبان بن عثمان » ، بل صحيح .
3 - حسنة الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إذا أقرّ الرجل على نفسه بحدّ أو فرية ، ثمّ جحد ، جلد . قلت : أرأيت إن أقرّ على نفسه بحدّ يبلغ فيه الرجم ، أكنت ترجمه ؟ قال : لا ، ولكن كنت ضاربه . » « 2 »
والظاهر أنّ هذه الرواية هي نفس الرواية السابقة مع تلخيص .
ويدلّ على ذلك أيضاً مرسلة جميل ، وما رواه في المستدرك مرسلًا ، نقلًا عن الدعائم وفقه الرضا ، فراجع « 3 » .
والقول بعدم سقوط الرجم بالإنكار اللاحق مستنداً إلى ظهور خبر ماعز - حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إن أقررت الرابعة رجمتك » ، بتقريب أنّ إطلاق كلامه صلى الله عليه وآله وسلم يدلّ على وجوب الرجم ولو كان بعد الإنكار - فهو كما ترى ، لعدم الإطلاق أوّلًا ، وتقييده بالأدلّة المذكورة على فرض ثبوتها ثانياً .
وأمّا عدم سقوط حدّ غير الرجم ، فيدلّ عليه أوّلًا : الشهرة بين الأصحاب .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ح 1 ، ص 26 .
( 2 ) - نفس المصدر ، ح 2 .
( 3 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 10 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 3 و 4 ، ج 18 ، صص 15 و 16 .