وثانياً : الاستصحاب . وثالثاً : قاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم جائز بل سائر أدلّة الإقرار .
ورابعاً : صحيحتا محمّد بن مسلم والحلبي الماضيتان . وسنبحث عن مسألة رجوع المقرّ بكلّ واحد من الحدود كالقذف والسرقة في محلّه إن شاء اللَّه تعالى .
ثمّ إنّه بقي هنا أمران نذكرهما ضمن الفرعين الآتيين :
الفرع الأوّل : في جلد من رجع عن الإقرار بما يوجب الرجم
إذا أقرّ بما يوجب الرجم ثمّ جحد ، فهل يخلّى سبيله أو يضرب حدّاً ؟
قال يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله : « فإن أقرّ أربعاً بما يوجب الرجم ثمّ رجع ، جلد ولم يرجم ، وإن رجع فيما لا يوجب الرجم - كالقطع والحدود - لم يقبل رجوعه . » « 1 »
وقال الشهيد الثاني رحمه الله بعد ذكر سقوط الرجم بالإنكار : « هذا إذا لم يجمع في موجب الرجم بينه وبين الجلد ، وإلّا ففي سقوط الحدّ مطلقاً بإنكاره ما يوجب الرجم نظر ؛ من إطلاق سقوط الحدّ الشامل للأمرين ، ومن أنّ الجلد لا يسقط بالإنكار لو انفرد ، فكذا إذا انضمّ ، بل هنا أولى لزيادة الذنب ، فلا يناسبه سقوط العقوبة مطلقاً مع ثبوت مثلها في الأخفّ . والأقوى سقوط الرجم دون غيره . » « 2 »
وقد مرّ في صحيح الحلبي : « ولكن كنت ضاربه الحدّ » ، وفي حسنة الحلبي : « ولكن كنت ضاربه » ، وفي مرسلة الدعائم : « ولكن يضرب الحدّ ، ويخلّى سبيله » .
وعلى هذا فما ورد في مرسلة جميل من قوله عليه السلام : « فإن رجع ، ترك ، ولم يرجم » « 3 » ، فلعلّ المراد بالترك ، هو عدم الرجم ، دون تخلية سبيله .
هامش
( 1 ) - الجامع للشرائع ، ص 551 .
( 2 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 137 و 138 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 5 ، ج 28 ، ص 27 .