ولكن ذكر الشيخ الطوسي رحمه الله في النهاية « 1 » وجماعة أخرى « 2 » ، أنّه لا يرجم ويخلّى سبيله .
ويمكن - بملاحظة ما مرّ عن الشهيد الثاني رحمه الله - الجمع بين الروايات والعبارات الدالّة على سقوط الرجم وثبوت الجلد والحدّ ، وبين ما يدلّ على تخلية السبيل ، بحمل الأولى على ما إذا أقرّ بما يوجب الرجم والجلد معاً ، كما في الشيخ المحصن ، وحمل الثانية على ما إذا أقرّ بما يوجب الرجم فقط ، كما في الشابّ المحصن .
الفرع الثاني : في الرجوع عن الإقرار بما يوجب القتل
إذا أقرّ بما يوجب القتل - كالزنا بالعمّة أو الخالة - ثمّ جحد ، فهل يسقط القتل أيضاً أو لا ؟
قال العلّامة رحمه الله : « ولو أنكر ما أقرّ به من الحدود لم يلتفت إليه ، إلّا بما يوجب الرجم ، فإنّه يسقط بإنكاره ، وفي إلحاق القتل به إشكال . » « 3 »
وقال ولده فخر المحقّقين رحمه الله في بيان الإشكال الموجود في القتل : « فيه إشكال ، ينشأ من ثبوت المقتضي ، وهو الإنكار لما بني على التخفيف ، ولمبالغة الشارع في عصمة دم المسلم ، وبناءه على الاحتياط التامّ ، ومن عدم النصّ عليه وامتناع القياس عندنا .
والأقرب عندي الأوّل . » « 4 »
وقال الشهيد الثاني رحمه الله : « وفي إلحاق ما يوجب القتل ، كالزنا بذات محرم أو كرهاً ، قولان : من تشاركهما في المقتضي ، وهو الإنكار لما بني على التخفيف ، ونظر الشارع إلى
هامش
( 1 ) - النهاية ، ص 703 .
( 2 ) - المهذّب ، ج 2 ، صص 528 و 529 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 455 .
( 3 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 523 .
( 4 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 473 .