الأمر السادس : في الإنكار بعد الإقرار
قال المحقّق رحمه الله :
« ولو أقرّ بما يوجب الرجم ثمّ أنكر ، سقط الرجم . ولو أقرّ بحدّ غير الرجم ، لم يسقط بالإنكار . » « 1 »
إذا اعترف أحد بالزنا أو غيره من حدود اللَّه ، كشرب الخمر والردّة ، ثمّ رجع بعد ذلك وأنكر ، هل يسقط عنه الحدّ المقرّر في الشرع أو لا ؟ فيه خلاف بين الفقهاء ، ويظهر من تتبّع كلمات الأصحاب أنّ في المسألة ثلاثة أقوال ، بما يلي تفصيلها :
[ الأقوال ]
القول الأوّل : سقوط الحدّ في حدود اللَّه الخالصة
، وهذا صريح كلام الشيخ رحمه الله في المبسوط ، وظاهر كلامه في الخلاف .
قال رحمه الله في الأوّل : « إذا اعترف الرجل بالزنا فلزمه الحدّ ثمّ رجع بعد ذلك وقال : ما كنت زنيت ، فإنّه يسقط الحدّ عنه . وكذلك كلّ حقّ للَّه خالص ، كحدّ الخمر ، والقتل بالردّة ، والقطع في السرقة . والذي رواه أصحابنا في الاعتراف الذي يوجب الرجم إذا رجع عنه ، فإنّه يسقط ، فأمّا فيما عدا ذلك أو الزنا الذي يوجب الحدّ ، فلا يسقط بالرجوع . فأمّا ما كان حقّاً لآدميّ ، كحدّ القذف وغيره ، فلا يسقط بالرجوع ؛ وقال جماعة : إنّه يسقط ، ومذهبنا
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 139 .