لا يشفعنّ أحدكم في حدّ إذا بلغ الإمام ؛ فإنّه لا يملكه فيما يشفع فيه ، وما لم يبلغ الإمام فإنّه يملكه ، فاشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الندم ، واشفع فيما لم يبلغ الإمام في غير الحدّ مع رجوع المشفوع له ، ولا تشفع في حقّ امرئ مسلم أو غيره إلّا بإذنه . » « 1 »
وفي الكافي والتهذيب : « لا يشفعنّ أحدكم في حدّ إذا بلغ الإمام ، فإنّه يملكه . . . » « 2 » ،
والظاهر كما ذكره المجلسي رحمه الله « 3 » أيضاً ، سقوط كلمة « لا » من النسّاخ .
والسند معتبر عندنا .
ومقتضى التعليل اختصاص عدم جواز الشفاعة بما لا يملكه الإمام كما إذا ثبتت الجريمة بالبيّنة دون ما إذا ثبتت بالإقرار .
نعم ، إنّ إطلاق كلام الأصحاب بعدم جواز الشفاعة ينافيه ، مضافاً إلى أنّه لا أثر للشفاعة حينئذٍ ، إذ لو رأى الحاكم الصلاح في عفوه جاز له العفو من دون حاجة إلى الشفاعة .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه قد تقتضي المصلحة أن يعفو الحاكم عن المجرم بالشفاعة .
5 - ما رواه في المستدرك عن دعائم الإسلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه نهى عن الشفاعة في الحدود ، وقال : « من شفع في حدّ من حدود اللَّه ليبطله وسعى في إبطال حدوده ، عذّبه اللَّه تعالى يوم القيامة » . « 4 »
ويظهر من الحديث أنّ الشفاعة المحظورة هي ما كانت بغية لإبطال حدّ من حدود اللَّه .
6 - وأيضاً ما رواه عن الدعائم ، عن أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّه أخذ رجلًا من بني أسد في
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 19 ، ح 45 .
( 2 ) - الكافي ، ج 7 ، ص 254 ، ح 3 - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 124 ، ح 498 - وسائل الشيعة ، الباب 20 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 4 ، ج 28 ، صص 43 و 44 .
( 3 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 248 .
( 4 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 18 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 18 ، صص 23 و 24 .