حينئذٍ ولا بدّ من تقييد النصوص المذكورة .
والنهي عن الكفالة على هذا المعنى يكون كالنهي عن البيع وقت النداء يوم الجمعة .
الثاني : أن يكون المراد عدم صحّة الكفالة وضعاً بحيث لو تعهّد أحد بالكفالة لا يصحّ ، وتكون الكفالة باطلة وذلك نظير البيع الغرري .
وأمّا نظريّة فقهاء السنّة فقال ابن قدامة الكبير : « ولا تصحّ الكفالة ببدن من عليه حدّ ، سواء كان حقّاً للَّه تعالى - كحدّ الزنا والسرقة - أو لآدميّ - كحدّ القذف والقصاص - وهذا قول أكثر أهل العلم ؛ منهم شريح ، والحسن ، وبه قال إسحاق ، وأبو عبيد ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي . وبه قال الشافعي في حدود اللَّه تعالى ، واختلف قوله في حدود الآدميّ ؛ فقال في موضع : لا كفالة في حدود الآدميّ ولا لعان ، وقال في موضع : تجوز الكفالة بمن عليه حقّ أو حدّ ، لأنّه حقّ لآدميّ فصحّت الكفالة به كسائر حقوق الآدميّين . ولنا : ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جدّه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا كفالة في حدّ » ، ولأنّه حدّ فلم تصحّ الكفالة فيه كحدود اللَّه تعالى ، ولأنّ الكفالة استيثاق ، والحدود مبناها على الإسقاط والدرء بالشبهات ، فلا يدخل فيها الاستيثاق ، ولأنّه حقّ لا يجوز استيفاؤه من الكفيل إذا تعذّر عليه إحضار المكفول به ، فلم تصحّ الكفالة بمن هو عليه كحدّ الزنا . » « 1 »
الأمر الثالث : في عدم الشفاعة في إقامة الحدود
استدلّ على عدم جواز الشفاعة ، مضافاً إلى النهي عن الرأفة في قوله تعالى :
« وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ »
« 2 » ، بالنصوص التالية :
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 97 .
( 2 ) - النور ( 24 ) : 2 .