تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
2 -
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
« 1 » . 3 -
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً . فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 2 » . والطريف في التعبير الوارد في الآية انّها تقول :
إِلَّا لِيُطاعَ
- أي : الرسول -
بِإِذْنِ اللَّهِ
ولا تقول : « إلّا ليطاع اللّه » - وإن كانت طاعة الرسول هي طاعة اللّه سبحانه - ممّا يؤكّد حقيقة أنّ الرسول يأمر وينهى كقائد وحاكم ، فيجب أن يطاع كقائد وحاكم ؛ وليس مجرّد وسيط يبلّغ عن اللّه أوامره ونواهيه للنّاس ، فليست مهمّة الرّسل محصورة في تبليغ أمر اللّه ونهيه وأحكامه وشرائعه ، بل إنّ مهمّتهم الأخرى هي أن يحكموا بين الناس ، ويجب على الناس أن يطيعوهم فيما يحكمون ، ويخضعوا لأوامرهم ونواهيهم ، ويسلّموا لها تسليما . ومما يدلّ على أنّ الرسل بعثوا حكّاما على الناس آيات سورة الشعراء ، إذ قال سبحانه وتعالى : 4 -
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) . سورة الحديد : 25 . ( 2 ) . سورة النساء : 64 - 65 . ( 3 ) . سورة الشعراء : 106 - 108 .
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 60 | الشيخ محسن الأراكي