. . . . . . . . . .
شرح
ما يكفيهم ، ولولا ذلك لزادهم ، وإنما يؤتون من منع من منعهم . » « 1 » ونحوه أخبار أخر ، غاية الأمر إحالة أمرها إلى الإمام تنظيما لها في الجباية والتوزيع .
وهذا بخلاف الخمس فإنّه جعل أوّلا وبالذات للإمام بما هو إمام ولذا عبّر عنه في الحديث بوجه الإمارة « 2 » ، غاية الأمر أنّه يتولّى أمور المستحقّين من السّادة ، ونحوه الفيء والأنفال أيضا .
فلنشر هنا إلى نكتة أخرى وهي أنّ المستفاد من سيرة النّبي « ص » وأخبار الفريقين أنّ البناء في أمر الزكاة لم يكن على جبايتها وجمعها وإرسال الجميع إلى النّبي « ص » أو الإمام ثمّ نقلها إلى البلاد والقرى حسب مصارفها وحاجاتها ، على ما هو المتعارف في ضرائب الحكومات العرفية الدارجة .
بل كان تصرف صدقة كلّ بلد وناحية في فقراء هذا البلد ومصارفه اللازمة ثمّ تنقل ما فضل منها إلى المركز .
ولا شك أنّ هذا كان أقرب إلى التوزيع الصحيح بحيث يصل كلّ مستحقّ إلى حقّه ولا سيّما في تلك الأعصار . إذ حاجات أهل كلّ بلد يعرفها أهل هذا البلد غالبا ، وفقراء كلّ بلد يعرفون غالبا ثروات هذا البلد . ويرمقونها بأبصارهم ويتوقّعون منها بالطبع ، وتقسيم صدقاتها فيهم يوجب حسن ظنّهم وتحكيم الأخوة الإسلامية فيهم .
هذا مضافا إلى أنّ نقل الزكوات إلى المركز ثمّ الإرجاع منه إلى البلاد كان يستلزم أوّلا صرف نفقات وطاقات كثيرة بلا وجه ملزم .
وثانيا توقّع حواشي الدولة المركزيّة وسكّان العاصمة منها بالطبع فلا يبقى
هامش
( 1 ) - الوسائل 6 / 5 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة . . . ، الحديث 9 .
( 2 ) - الوسائل 6 / 341 ، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 12 .