اللغات المنتخب لأكثر ألفاظ الطب من كلام الثقات ناظر مدرسة الطب الانساني الذي لا يوجد في مصر ناله ثاني المعلم بيرون لتمكنه من العربية والفنون الأدبية وأمره بتهذيبه وتنقيحه كما أمرني بمقابلته معه وتصحيحه وأن أجتنب فيه التعمق في الالفاظ اللغوية ولا أذكر فيه الا ما اشتهر من الالفاظ وان كانت عاميه ليعم نفعه العالم والجاهل والمفضول والفاضل وأذن له أن يزيد ما استحسن زيادته وأن يرفع منه ما استهجن عبارته فشمر المعلم بيرون المذكور لذلك عن ساعديه ورشحه بما يحتاج اليه فجاء بحمد اللّه على وفق المرام من المبدأ إلى الختام ( وسماه مؤلفه كنوز الصحة ويواقيت المنحه ) واللّه أسأل أن ينفع به متناوليه وأن يبلغ به قصد صاحب السعادة ومؤلفه وممليه بل اسأله أن ينفع به الخاص والعام ويزيل بسببه الادواء والآلام انه على ما يشاء قدير لا إله إلا هو ذو الجلال والاكرام
* ( مقدمة ) *
( اعلم ) ان علم الطب قد فقد من الديار المصرية بعد وجدانه وعدم حتى صار لا يعرف كن من أكنانه وادعى معرفته أناس به جاهلون فظلوا في طغيانهم يعمهون فكم أسقموا صحيحا وأماتوا عليلا ومكثوا على ذلك زمانا طويلا حتى أراد اللّه احياء عظمه الرميم وانتشار فضله العظيم بولاية صاحب السعادات ومظهر الفضائل والخيرات سيد الوزراء ورئيس الكبراء ذي المقام العلى أفندينا الحاج محمد على أدام اللّه اقباله وبلغه آماله فأنشأ في مصر جملة مدارس وأحيا من العلم كل رسم دارس وكان من أعظمها مدرسة الطب الانساني التي أسسها حين تشرفت بخدمته وعلمت فيها جملة أطباء لخدمة عساكره وأرباب دولته وألف معلموها في الطب وفنونه كتبا جليلة وانتفع منها مطالعوها انتفاعات جميلة لكن حيث إن مسائلها العلمية عسرة المنال على غير الأطباء بل لا يفهمها الا المهرة الألباء جمعت هذا الكتاب من مشاهير الكتب الطبية وتساهلت في ألفاظه ما أمكن ليستفيد منه أهل اللغة العامية وطالما كان كلام صاحب السعادة يومئ إلى ذلك ويشير ويرمز بطرف خفى فهمه عسير فلما تكرر منه ذلك فهمت الإشارة وبادرت بتحريره ناصحا لمن وقف عليه أن لا يلتفت إلى غيره بل يعض عليه بالنواجذ ويكون به أول آخذ لأنه قد حاز من مسائل الطب أسهلها وأحلاها وأعذبها موردا وأعلاها