تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
. . . . . . . . . .
شرح
أو في شرائط المتعاقدين كالبلوغ ، أو في شرائط العوضين كاعتباره بالكيل أو الوزن أو العدد . ففي الفرائد ، عن جامع المقاصد : « انّ الأصل في العقود الصحّة بعد استكمال أركانها ليتحقّق وجود العقد ، امّا قبله فلا وجود له » « 1 » . والسيد الأستاذ - مدّ ظلّه - أيضا نفى الاشكال في عدم جريان الأصل في هذه الصورة ، بتقريب انّ الصحّة واللّاصحة في الرتبة المتأخّرة عن وجود العمل ، ومع الشك في تحقّقه لا معنى لإجراء اصالة الصحة « 2 » . وقد يظهر من بعض التفصيل بين ما كان الشك في شرائط أصل العقد وبين ما يرجع إلى شرائط العوضين أو المتعاملين ، فيجرى الأصل في الأوّل دون الثاني ، بتقريب انّ الدليل على اصالة الصحّة هو الاجماع ، والمتيقّن من مورده ذلك . أقول : أصالة الصحة أصل عقلائي ، ودليلها بناء العقلاء وسيرتهم . وموردها عمل الغير بما انّه عمل له ، سواء كان عقدا أو ايقاعا أو عملا آخر . ومحصّلها انّهم يحملون العمل الصادر عن العاقل المختار على صدوره على طبق الموازين العقلائية للأهداف العقلائية ، والعمل الصادر عن المقيّد بشرع خاصّ على صدوره على طبق الموازين العقلائية والشرعية للأهداف العقلائيّة المشروعة . فلا يختلف في ذلك بين أنحاء الشكّ في الشيء حتّى الشكّ في أركانه . إذ لو كان المجرى صحّة العقد بما انّه عقد صحّ ما قالوه من انّ الشكّ في الصّحة والفساد يرجع إلى الشكّ في وصف الشيء والهليّة المركبة ، فلا يشمل الشكّ في الأركان ، لرجوعه إلى الشكّ في أصل الوجود والهليّة البسيطة . ولكن المجرى ليس صحّة العقد بما هو عقد ، بل صحّة العمل الصادر عن العاقل المقيّد بشرع خاص ، فيحمل عمله على صدوره على طبق الموازين العقلائية المشروعة للأهداف المشروعة لهذا العمل . فحيث انّه كان في عمله هذا بصدد ايجاد العقد فلا محالة صدر عنه
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول / 417 . ( 2 ) - الرسائل 1 / 324 .