بمثابة يكون قابلا للرؤية للناظر الساكن في الأرض بالعين المجرّدة بحيث يصدق عليه الهلال .
نعم ، لا موضوعيّة لرؤية الشخص بنفسه ؛ إذ قد لا تتحقّق الرؤية ، لعدم ممارسة الاستهلال وقت الرؤية أو لوجود غيم ونحو ذلك في السماء أو لكونه أعمى أو يحدث له مانع آخر ؛ وحينئذ لو لم يكن الشخص قد رأى الهلال مباشرة ولكن شهدت البيّنة الشرعيّة التي ليست متّهمة أو شهد جمع كثير برؤيتهم له بالعين المجرّدة على نحو التواتر أو الشياع المفيد للعلم أو الاطمئنان ، فيثبت الهلال ، بل قد مرّ سابقا أنّه لو ثبتت رؤية الهلال في البلاد الشرقيّة ، وحدث مانع كالغيم والأبخرة ونحوهما عن رؤيته في البلاد الغربيّة - وإن كان بينهما مسافة كثيرة - يثبت الهلال في المساكن الغربيّة ، إذ كما ذكرنا سابقا أنّ الرؤية في المساكن الشرقيّة دليل قابليّة الرؤية في المساكن الغربيّة بطريق أولى ، وذلك لأنّ غروب الشمس في المساكن الشرقيّة كان قبل غروبها في المساكن الغربيّة .
فالملاك والمقياس في الثبوت هو العلم بإمكان الرؤية من الأرض لولا الموانع الطارئة لا الرؤية بنفسها .
وعلى هذا فنحن أيضا نقول إنّ الرؤية هنا طريق ، ولكن هي طريق إلى العلم بخروج القمر عن تحت الشعاع وعن المحاق بمقدار يتمكّن الناظر في الأرض أن يشاهده بالعين الاعتياديّة المجرّدة من دون استخدام الأدوات الصناعيّة المكبّرة ، لا أن تكون طريقا إلى صرف العلم بخروجه عن تحت الشعاع من دون إمكان رؤيته في مساكن الأرض ، كلّ ذلك لما يستفاد من الروايات السابقة ، حيث إنّ المخاطب فيها في تلك الظروف والشرائط التي لم توجد تلك الأدوات ، هو الناس ، عوامهم وخواصّهم ، ولا يبتني الأمور العرفيّة على المداقّة والحسابات الرياضيّة أو الفلكيّة ، وفي الحقيقة كانت
الأفق أو الآفاق — صفحة 79
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٧٩