تتمّة : في رؤية الهلال بالأدوات
قد مرّ سابقا أنّ للقمر ، مضافا إلى حركة وضعيّة حول نفسه ، حركة أخرى انتقاليّة حول الأرض من المغرب إلى المشرق في كلّ شهر مرّة واحدة ، ومن ثمّ يتّفق أن يقع القمر في آخر الشهر بين الشمس والأرض بنحو تكون الكرات الثلاث على خطّ وهميّ مستقيم تقريبا لا بنحو المائة في المائة حتّى يلزم تحقّق الكسوف ، ويعبّر عن هذه الحالة ب : « المحاق » و « قران النيّرين » و « تحت الشعاع » ، وحيث إنّ النصف المستنير منه يكون بتمامه نحو المشرق ومواجها للشمس فلا يرى منه أيّ جزء أصلا .
ثمّ بعد ذلك ينحرف القسم المستنير إلى الشرق ويستبين جزء منه إلى أن يحدث للناظر الهلال الجديد ، غير أنّ الانحراف المذكور تدريجيّ الحصول ولا يحدث المقدار المعتدّ به القابل للرؤية دفعة واحدة وفجأة بل هوينا هوينا وشيئا فشيئا ؛ وعلى هذا فلو فرضنا أنّ أوّل جزء منه يتوجّه إلى الشرق كان واحدا من آلاف جزء من أجزاء النصف المستنير من القمر ، فهو لقرب عهده بالمحاق ولشدّة صغره ودقّته وضئولته غير قابل للرؤية بالعين الاعتياديّة غير المسلّحة بالآلات المكبّرة .
وحينئذ تخطر بالبال عدّة سؤالات ، وهي :
1 - هل يكفي العلم بخروج القمر عن تحت الشعاع ، الحاصل من قواعد الفلك وضوابط علم النجوم فيما إذا لم ير الهلال في الأرض بالعين المجرّدة