لشدّة هزله وصغره ، ولكنّا نعلم بتحقّق الخروج عن المحاق حسب قواعد علم النجوم ؟
2 - هل تكفي رؤية ذاك الجزء الصغير الضئيل بالأدوات المستحدثة والنظّارات القويّة والراصدات الفلكيّة من سطح الأرض ؟
3 - هل تكفي رؤيته بالصعود إلى السماء بالطائرات النفّاثة والسفن الفضائيّة واستعمال الأقمار الصناعيّة ؟
فأقول : لا شكّ في عدم ثبوت الأحكام المترتّبة على رؤية الهلال وثبوت الشهر أو بعض أيّامه الخاصّة ، للعباد الذين يسكنون الأرض ، بالصعود إلى الجوّ بالطيّارات وأمثالها ، على ما يسمع قد يفعل في هذه الأزمنة ، وذلك لاختلاف أفق ساكني الأرض مع أفق ركّاب الطائرة أو ملّاحو سفينة الفضاء ، هذا أوّلا ، وثانيا : إنّ الموضوع لترتّب الأحكام - كما سيأتي بيانه - هو حدوث الهلال للناظر الساكن في الأرض بحيث كان قابلا للرؤية له بالعين الاعتياديّة ، لا مجرّد العلم بخروج جزء صغير من تحت الشعاع والمحاق بواسطة الصعود إلى السماء .
وأمّا ترتيب الآثار على العلم بخروجه عن المحاق بالمحاسبات النجوميّة أو رؤيته بالأدوات والمعدّات المستحدثة كالتلسكوپ ، مع عدم قابليّة الهلال للرؤية في الأرض بالعين المجرّدة ، ففيه خلاف ، لأنّه قد يقال :
إنّ الرؤية الواردة في الأخبار المأثورة عن المعصومين عليهم السّلام طريق محض لثبوت الهلال ، حيث إنّ الرؤية من المفاهيم الطريقيّة المحضة ، إلّا إذا صرّح بموضوعيّتها المحضة ، كما هو كذلك في مسألة الشهادة على الزنا ، وعلى هذا فالملاك هو وجود الهلال واقعا ولو ثبت من غير طريق الرؤية .
أقول : المستفاد من الأخبار - التي ذكرناها سابقا في ضمن ثلاث طوائف - أنّ العبرة في باب ثبوت هلال الشهر بخروجه عن تحت الشعاع
الأفق أو الآفاق — صفحة 78
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٧٨