في حال الخروج ، كان الاضطرار حال الصلاة مسوّغاً للغصب بمقداره ، فلا مزاحمة .
ومنه يظهر الجواب عن دعوى الاتّحاد الممنوع موضوعاً في غير وضع الجبهة على المغصوب ، وأثراً في فعليّة الأمر بالصلاة على ما مرّ من عدم المزاحم ، وأنّ التقرّب ليس بجهة الاتّحاد ، بل بجهة لا مداخلة لغير الطبيعة فيه .
مع أنّ الغصب بالكون الذي هو مقدّمة الأفعال الصلاتية ، بل من لوازم الجسم الكائن في المكان في أيّ فعل من حركة أو سكون ؛ فالاتحاد ليس في نفس ذي المقدّمة في غير الوضع المتقدّم للجبهة ؛ وكذا الفضاء للمغصوب لا فرق في الحاجة إليه بين حركة المصلّي وسكونه ، فلا يلزم فضاء ولا هواء أزيد ؛ بل ولو لزم فإنّ المنع عنه تبعي في مثل المقام ، لا استقلالي كما في غير الفرض .
وبالجملة : فاستدلال القوم يرشد إلى كون الإجماع لو كان مدركيّاً ، فلا يكون للنصّ الغير الواصل ، بل ولا يجبر ضعف الواصل ، خصوصاً إذا احتملنا رجوع نفي الصحّة في خبر إلى نفي القبول في آخر ، ورجوعه إلى تأثير العصيان في الغصب في ما لعلّه يزيد على إطاعة الأمر بالصلاة في الفرار عن النار التي دخل فيها بالغصب وإن لم تلزم الإعادة بعد الإتيان بها .
[ في بيان بعض الأحكام ]
[ الأول ] عدم الفرق في الحكم بين مغصوب العين والمنفعة
ولا فرق على البطلان بين مغصوب العين والمنفعة . وأمّا متعلّق الحق بلا ملك ، فيمكن انصراف الدليل إلى الأملاك ، بل خصوص ما كان من التصرّفات مزاحمة للمالك يراعي رضاه ؛ فمع عدم المزاحمة واحتمالها لا يجب الاستئذان ، كما في مورد حق التحجير ، ويمكن التمسك بعموم « لا يحل » « 1 » في غير موارد الحجّة على الخروج . وأمّا غصب المشترك ، ففي « المنظومة » عدم البطلان مع الحرمة ؛ ويمكن إرادة غير صورة بقاء المزاحمة المتّحدة مع الصلاة ، فيمنع عن التقرّب على ما مرّ .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلي ، الباب 3 ، ح 3 .