الثالثة : ما إذا كان الماء في الآنية من أحدهما أو لا يمكن الافراغ منها
ولكن لم يكن الماء منحصرا بما في الآنية من أحدهما ، فنقول بعونه تعالى ان لها فروض .
الأوّل : أن يكون باغتراف الماء من الآنية شيئا فشيئا
ثم الوضوء أو الغسل بما اغترف من هذه الآنية ، فكما قلنا في الاناء المغصوب يصح الوضوء والغسل وإن كان عاصيا بالتصرف في الاناء منهما ، بناء على كون التصرف بالافراغ استعمالا وانتفاعا ، وإلّا لم يكن عاصيا أيضا . فان وقوع الماء في الآنية منهما وإن كان يوجب عدم سراية الوجوب المقدم إليه لكون المقدمة حراما ولكن حيث يكون الامر بالوضوء والغسل باقيا لوجود ماء آخر لعدم انحصار الماء بما في الآنية منهما ، فلو افرغ الماء منهما وتوضأ أو اغتسل صح وضوئه وغسله ، لعدم كون الوضوء أو الغسل تصرفا في الآنية ، ولا يقاس المورد بصورة اخذ الماء من الآنية ووضعه في الفنجان أو ظرف آخر وشربه ، لان في هذا المورد كما قلنا سابقا يكون هذا الشرب من الآنية ، لان هذا من التعارف من الشرب بخلاف ما نحن فيه ، لأنه لا يعد الوضوء من الظرف الآخر تصرّفا في الآنية منهما بمجرد صب الماء منهما في الظرف الذي توضأ منه .
الثاني : أن يكون الوضوء بالارتماس في الآنية ،
فلا اشكال في بطلان الوضوء والغسل لان ذلك تصرف واستعمال الآنية المحرمة ، فيكون من صغريات اجتماع الامر والنهي ، ولا تصح العبادة لعدم كونها مقربا حتى على ما قاله سيدنا الأعظم قدّس سرّه حتى على القول بجواز اجتماع الامر والنهي أو الاجماع على ما في كلماتهم على فساد العبادة فافهم .
الثالث : أن يكون بصب الماء من الإناء على مواضع الوضوء والغسل ،
وهل يكون الوضوء والغسل باطلا في هذا الفرض لكون الوضوء أو الغسل بالحمل الشائع استعملا للآنية من أحدهما أو لا يكون كذلك ؟ لان اصباب الماء من الآنية