بيت العصمة « عليه السّلام » وما نقله بعضهم عن بعض كنفس المتن مما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إذ قد تلقاه معصوم عن معصوم حتى انتهى إلى النبي الأقدس « صلّى اللّه عليه وآله » والحمد للّه الذي جعلهم هكذا ولا هكذا غيرهم إذا فالنصوص الصادرة عنهم « عليهم السّلام » كلها في الحقيقة سنة نبوية وأصله إلينا بأمتن طريق وأسده ، وأقوم سبيل وأحكمه فما ان تمسكنا بهم لن نضلّ أبدا .
وأمّا طريق وصولها إلينا من أهل البيت فهو أيضا طريق لا أوثق عندنا منه بالنسبة إلى جميع العلوم الدينية والمعارف الإسلامية ، والمآثر القيّمة النبوية أصولية وفروعية وغيرها ، فإنه قد بذل أصحابنا الإمامية ( رض ) في كيفية أخذ تلك المعارف من المعصومين « عليهم السّلام » وحفظها وضبطها ونقلها إلى من بعدهم جهدهم الجهيد في تحكيم الطريق ، والفحص عن حال الرواة والأخذ عن العدول والثقات مهما أمكن وتيسر حتى وصلت إلينا يدا بيد فليراجع طلاب تلك الحقائق الراهنة والمعارف الحقة الإلهية إلى الصحاح المؤلفة في هذا الموضوع كالكتب الأربعة والوسائل وغيرها وهذا كله فيما عدا المقدمات الثلاث التي ألحقناها بعد تنظيم الكتاب .
ثم انا قد أودعنا في هذا الكتاب آيات الأحكام التي ذكرها أصحابنا ( رض ) في كتبهم المعدة لهذا العنوان وهي تزيد على أربعمائة آية ، أوردنا عند ذكر كل مسألة الآية التي يستفاد منها حكمها ، أو وقع بها الاستدلال عليها ، وذكرنا أحيانا خصوص الجملة الحاكية عن حكمها دون جميع الآية ، وكان الغرض من إيراد الآيات الكريمة إلفات نظر القراء الكرام إلى مدارك الكتابية إجمالا ، واستيناس أذهانهم بكلام الرب تعالى ، وللاهتمام بتمسك المشتغلين بالعلوم الدينية بالكتاب العزيز والثقل الأكبر في جميع مراحل التحصيل ، ولئلا يتوهم قلة المراجعة إلى
الفقه المأثور — صفحة 9
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٩