تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه المأثور — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
الواردة في وسائل الشيعة فهي نخبة مصطفاة من أحكامها الفرعية ، وجمان منتقاة من أحكامها الوضعية ، محررة البيان ، ملخصة المرام محذوفة الأسانيد ، وما أشبه عبائره بنصوص صحاح أو حسان وأخبار موثقات ومع ذلك فجل ما اخترناه مطابق لفتاوى المشهور من الأصحاب أو المحققين منهم من القدماء والمتأخرين « رضوان اللّه عليهم » . فلو أحسّ القارئ الكريم شيئا من الإجمال في الكلمات أو نحوا من عدم المأنوسية في سبك الجملات فهو ناشىء من التقيّد والتعبّد بنفس النصّ مع وضوح انه قد طرء تغييرات على المحاورات منذ عصر صدور الأحاديث والروايات إلى عصرنا هذا . وقد سمينا الكتاب ب‍ « الفقه المأثور » والأصول المتلقاة بمعنى نفس الأحاديث الصادرة عن المعصومين عليهم السّلام وهذه الطريقة في التأليف وإن كانت متداولة بين أكثر قدمائنا الإمامية « رضوان اللّه عليهم » في كتبهم الفقهية « كالمقنعة » و « الهداية » و « فقه الرضا » وغيرها ، إلا أنّهم كانوا آخذين بمعاني النصوص دون ألفاظها لا بسين عليها حللا من عبائر أنشؤوها سابكين لها في قوالب أبدعوها وهي غير طريقتنا كما عرفت . ثم إن من نتائج هذا المسلك في الفقه هداية رواد العلوم الإسلامية من أول أزمنة اشتغالهم بها إلى الاستئناس بكلمات أهل البيت « عليهم السّلام » والألفة بمنطقهم وبيانهم والعلم بمعارف ألفاظهم حيث قالوا « عليه السّلام » : « أنتم أعلم الناس إذا عرفتم معاني كلامنا » وذلك لأن علومهم مقتبسة من مشكاة علم النبي « صلّى اللّه عليه وآله » وأحاديثهم مأخوذة من حديثه ، وكلما كان عندهم فقد أخذوه مما أتاهم الرسول « صلّى اللّه عليه وآله » وصل ذلك إليهم يدا بيد بطريق قويم وسند سليم نقله معصوم عن معصوم فالسند فيما رواه أهل