. . . . . . . . . .
شرح
هذا ، وأمّا النهي التحريمي المتعلّق بالعبادة فلا يكاد يجتمع مع صحّة العبادة ، كالنهي عن صوم يوم العيدين ؛ ضرورة أنّ النهي يدلّ على المبغوضيّة وكون الصوم يوم العيدين مبعّدا ومبغوضا ، وهو لا يتلائم مع قصد التقرّب المعتبر في صحّة العبادة ، بخلاف مادّة الاجتماع في اجتماع الأمر والنهي ، كالصلاة في الدار المغصوبة ؛ فإنّ التحقيق هناك مغايرة متعلّق الأمر مع متعلّق النهي وإن وقع بينهما الاتّحاد في الخارج ، وفي الحقيقة لم يتعلّق النهي هناك بالعبادة ، بل بعنوان آخر .
وهذا بخلاف صوم يوم العيدين ؛ فإنّ النهي قد تعلّق بعنوان العبادة ، وليس النهي راجعا إلى حرمة التشريع .
ضرورة أنّ الصائم أحد اليومين يستحقّ العقوبة من حيث نفس الصوم لا من حيث التشريع ، مع أنّه ربما يقال بعدم إمكانه من حيث هو ، فكونه عبادة منهيّا عنها ترجع إلى أنّها لو كانت مأمورا بها ولو على سبيل الاستحباب لكان قصد القربة معتبرا في صحّتها ، مع أنّه لو كان بنحو التشريع لم يلزم أن يكون بصورة النهي ، ولم يستحقّ العقاب إلّا على التشريع ، لا على الصوم في المثال المذكور . فانقدح إمكان اجتماع العبادة مع الحرمة التكليفيّة غير التشريعيّة وإن لم تكن صحيحة .
أمّا من جهة الحكم التكليفي ، فمن الأدلّة المهمّة في هذا الباب - وإن لم تكن عامّة لجميع الموارد قوله - تعالى - :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ« 1 » إلى آخر الآية الشريفة ؛ نظرا إلى أنّ الحرمة لا يمكن أن تتعلّق بالأعيان ؛ لأنّ موضوع التكاليف الخمسة هو فعل المكلّف وعمله ، فلا محالة يكون
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 3 .