. . . . . . . . . .
شرح
أمير المؤمنين عليه السّلام من أنّه كان يقول على المنبر : الفقه ثمّ المتجر « 1 » .
والبحث في حكم المسألة تارة : من جهة الحكم التكليفي ، وأخرى : من جهة الحكم الوضعي وإن كان التعرّض في المتن لهذه المسألة إنّما هو بالإضافة إلى الحكم التكليفي فقط ، والظاهر أنّ متعلّق الحرمة التكليفيّة في المعاملة ليس مجرّد إيقاع صورتها ، بل الإنشاء الواقعي بقصد حصول النقل والانتقال ولو مع العلم بعدم التأثير في ذلك ، كما فيما إذا كانت محرّمة ولو لم تكن باطلة ، كالبيع وقت النداء « 2 » إذا قلنا بحرمته ؛ فإنّه لا يكون فاسدا ، بل ربما يقال « 3 » بأنّ النهي في المعاملة يدلّ على صحّتها في صورة عدم الإرشاد إلى البطلان ، كأكثر النواهي الواردة في المعاملات بل العبادات ؛ كقوله : لا تصلّ في جلد ما لا يؤكل لحمه ، ومثله « 4 » . فالغرض هنا بيان متعلّق النهي التكليفي ؛ سواء كانت المعاملة فاسدة أو صحيحة ، وهو لا يكون إلّا الإنشاء الواقعي الملازم لقصد حصول النقل والانتقال .
وبعبارة أخرى : هنا أمور متعدّدة لا ينبغي الخلط بينها : أحدها : النهي التكليفي بمعنى الحرمة ، وثانيها : النهي الوضعي للإرشاد إلى البطلان ، وثالثها : كون النهي التكليفي دالّا على الفساد أو على الصحّة ، أو أنّه لا دلالة له على شيء من الأمرين .
والبطلان في المقام ليس من جهة دلالة النهي التكليفي عليه ، بل من جهة بعض الأدلّة العامّة أو الخاصّة ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 150 ح 1 ، تهذيب الأحكام 7 : 6 ح 16 ، الفقيه 3 : 121 ح 519 ، وعنها وسائل الشيعة 17 : 381 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ب 1 ح 1 ، وفي بحار الأنوار 103 : 117 ح 16 عن روضة الواعظين : 465 .
( 2 ) سورة الجمعة 62 : 9 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 22 - 23 و 56 - 60 .
( 4 ) وسائل الشيعة 4 : 345 - 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ب 2 .