. . . . . . . . . .
شرح
الجهة الثالثة : أنّه بعد ثبوت حقّ الاختصاص والأولويّة وإن كان لا تجوز المعاوضة بالمال ؛ لما مرّ من عدم كونه مالا شرعا أو مطلقا ، إلّا أنّه يجوز بذل المال لرفع اليد والإعراض عن مثل الميتة والخمر ليحوزه الباذل فيصرفه في غذاء كلبه أو تقوية أشجار بستانه ، أو رشّ الخمر على الأرض لحصول الرطوبة والخروج عن اليبوسة وإن كانا لا يصلحان للأكل والشرب .
وهذا كما في الأمكنة العامّة المشتركة ؛ فإنّه يجوز بذل المال للسابق ليرفع اليد عن ذلك المكان المشترك كالمسجد والمدرسة ، ثمّ بعد الرفع والإعراض يجوز للباذل الحيازة والسبقة ، كما نراه في صفوف الجماعات المهمّة من سبقة أشخاص إلى الحيازة ثمّ رفع اليد مع بذل المال .
وأمّا إيقاع المعاوضة الماليّة فغير جائز ، كما أنّ المزاحمة مع السابق من دون أن يرفع اليد عن مكانه من المدرسة أو المسجد فكذلك . نعم ، الظاهر أنّه لو رفع المالك يده عنه وأعرض مطلقا من دون أن يفوّضه إلى شخص خاصّ يكون الجميع فيه شرع سواء ، والسابق أولى من غيره وأحقّ به ، كما لو فرض أنّه أعرض عن المدرسة وانتقل إلى دار شخصيّه ؛ فإنّه يجوز للسابق الحيازة وهو أحقّ به ، كما لا يخفى .