تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المكاسب المحرمة ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
وانصرفوا عن قتل من أطاعوهم ، ولذا وردت الآية الشريفة « 1 » وقوله - تعالى - :إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ« 2 » . ومحصّل المقال في هذا المجال أن يقال - وعلى اللّه الاتّكال - : إنّه إذا كان الأمر الذي وقع التوعيد عليه عند عدم الإتيان بالمكره عليه هو القتل يسوغ بسبب هذا النحو من الإكراه كلّ محرّم سوى القتل وإن كان في أعلى درجة الكبر ، كالشرك الذي صرّح في بعض الروايات بأنّه أكبر الكبائر « 3 » . ولعلّه يدلّ عليه قوله - تعالى - :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *« 4 » ، والظاهر أنّه لا فرق بين أنواع الشرك ولو الشرك في العبادة ، كما كان هو المعمول بين أعراب الجاهليّة والشائع في بدو الإسلام . وأمّا القتل المكره عليه ، فلا يجوز بالإكراه الذي تكون مشروعيّة رفعه تحقّن الدماء وحفظها . وأمّا إذا كان الأمر الذي وقع التوعيد عليه غير القتل من المال والعرض ومثلهما ، فالظاهر أنّه لا مجال للالتزام برفع الإكراه في مثله ، بل لا بدّ من ملاحظة النسبة من حيث الأهمّية ، فهل يتوهّم الحلّية في المثال الذي ذكرناه بمجرّد عروض لطمة لعرضه ولو ببعض المراتب الضعيفة ، أو عروض خسارة ماليّة عليه ولو كانت كثيرة جدّا ، إلّا أن يتمسّك بالإطلاق في
هامش
( 1 ) أي قوله تعالى - في سورة آل عمران آية 28 :لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةًإلخ . ( 2 ) سورة النحل 16 : 106 . ( 3 ) وسائل الشيعة 15 : 319 ، 322 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ح 2 ، 8 وبحار الأنوار 79 : 6 ح 7 وج 88 : 26 . ( 4 ) سورة النساء 4 : 48 .