تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المكاسب المحرمة ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
. . . . . . . . . .
شرح
ينحصر بما إذا كان عالما به وقاطعا بوقوعه ، سيّما بالإضافة إلى الأمور المستقبلة التي عرفت أنّ اطّلاع الشياطين عليها غير معلوم الوجه . وأمّا لو لم يتحقّق له القطع به من أيّ سبب ، فلا يجوز له الإخبار بالكيفيّة المذكورة ؛ لأنّه من الظنّ الذي لا يغني عن الحقّ شيئا « 1 » ، فالتعويل في جواز الإخبار على الظنّ الذي لم يقم على اعتباره دليل غير جائز . وأمّا تصديقه فيما يقول ، فلا يجوز مطلقا وإن كان العلم حاصلا للكاهن ؛ لاختصاص حجّية القطع بالقاطع دون غيره ، فإذا أخبر الكاهن بأنّ المال الذي سرق من زيد قد سرقه عمرو ، ولم يكن دليل على ذلك من بيّنة ونحوها ، فلا يجوز لزيد التقاصّ من مال عمرو ، وترتيب الأثر العملي على قول الكاهن وإن كان قاطعا بذلك . وأمّا من جهة الروايات ، فما ورد فيها عبارة عن : صحيحة الهيثم - التي رواها ابن إدريس في مستطرفات السرائر - قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ عندنا بالجزيرة رجلا ربما أخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يسرق أو شبه ذلك فنسأله ، فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من مشى إلى ساحر ، أو كاهن ، أو كذّاب يصدّقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل اللّه من كتاب « 2 » . والظاهر أنّ استشهاد الإمام عليه السّلام بقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله إنّما هو لأجل عدم كون المخبر المذكور خاليا عن واحد من العناوين الثلاثة ، وإلّا فلا وجه للاستشهاد المزبور ، خصوصا مع التقييد بقوله عليه السّلام : « يصدّقه بما يقول » كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) اقتباس من سورة يونس 10 : 36 . ( 2 ) مستطرفات السرائر : 83 ح 22 ، وعنه وسائل الشيعة 17 : 150 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 26 ح 3 ، وبحار الأنوار 2 : 308 ح 66 وج 79 : 212 ح 11 .