. . . . . . . . . .
شرح
المقام الأوّل : معونة الظالمين في ظلمهم ، بل في كلّ محرّم ؛ فإنّها حرام بلا ريب ولا إشكال ، ويدلّ عليه الأدلة الأربعة ؛ فمن الكتاب : قوله - تعالى - :تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ« 1 » بناء على ما تقدّم « 2 » في مسألة بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا ؛ من أنّ المراد بالتعاون في الآية هي الإعانة ، كما في كثير من الاستعمالات العرفيّة ، كالتيامن والتياسر في الصلاة ، والتكامل في العلوم والصنائع ، والتضامن في بعض المؤسّسات . وقد ورد تفسيره بها في اللغة وفي كتب التفاسير .
وعرفت « 3 » عبارة المحقّق الأردبيلي في تفسير الآية ، كما أنّا ذكرنا « 4 » أنّ حمل النهي في الآية على التنزيه - كما عن بعض محشّي المكاسب - في غير محلّه .
نعم ، قدّمنا « 5 » الاحتمالات الستّة في معنى الإعانة ، ومحلّ الكلام في المقام يصدق عليه الإعانة قطعا ، فالآية الشريفة أعظم دليل على الحرمة في المقام .
ومنه أيضا قوله - تعالى - :وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ« 6 » ؛ بناء على كون المحرّم هو الميل إليهم لأجل هذه الجهة ، فتدلّ على حرمة المعاونة لهم بطريق أولى . وأمّا بناء على كون المراد هو الاعتماد إليهم في فعل الظلم وصدوره من الشخص ، فهي أجنبيّة عن المقام .
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 2 .
( 2 ) في ص 93 - 95 و 108 - 115 .
( 3 ) في ص : 109 - 110 .
( 4 ) في ص : 93 - 94 .
( 5 ) في ص : 109 - 111 .
( 6 ) سورة هود 11 : 113 .