. . . . . . . . . .
شرح
ورواية الحسين بن علي بن يقطين ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق يؤدّي عن اللّه - عزّ وجلّ - فقد عبد اللّه ، وإن كان الناطق يؤدّي عن الشيطان فقد عبد الشيطان « 1 » .
فالإنصاف أنّ هذه الروايات مع كثرتها كافية للحكم بأصل الحرمة وإن كان كثير منها لو خلّي ونفسه غير خال عن المناقشة في السند أو المتن ، مضافا إلى ما عرفت « 2 » من ادّعاء الإجماع القطعي عليها ، وإلى ما هو الثابت عند المتشرّعة من الحرمة ، فتدبّر .
الأمر الثالث : صريح المتن أنّه لا فرق في حرمة الغناء بين أن يكون في كلام حقّ من قراءة القرآن أو الدعاء أو المرثية ، أو غيرها من نثر أو شعر أو في غيره ، بل ربما يتضاعف عقابه لو استعمله فيما يطاع به اللّه تعالى ، ولكنّ المحكي عن جماعة عدم ثبوت الحرمة في القرآن والدعاء والمرثية ، كما عرفت حكاية عن الفاضلين الكاشاني والسبزواري في الوافي والكفاية « 3 » .
وحكى مثله الشيخ عن المحقّق الأردبيلي ، حيث إنّه - بعد ما وجّه استثناء المراثي وغيرها من الغناء ، بأنّه ما ثبت الإجماع إلّا في غيرها ، والأخبار ليست بصحيحة صريحة في التحريم مطلقا - أيّد استثناء المراثي بأنّ البكاء والتفجّع مطلوب مرغوب ، وفيه ثواب عظيم ، والغناء معين على ذلك ، وأنّه متعارف دائما في بلاد المسلمين من زمن المشايخ إلى زماننا هذا من غير نكير ، ثمّ أيّده بجواز النياحة
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 434 ح 24 ، وعنه وسائل الشيعة 17 : 317 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 101 ح 5 والوافي 17 : 216 ح 17152 ومرآة العقول 22 : 306 ح 24 .
( 2 ) في ص 172 .
( 3 ) في ص : 168 - 170 .