تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المكاسب المحرمة ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
هارون الفرح والضحك لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن عليه السّلام أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض الستور ، فقال له : يا أسد اللّه خذ عدوّ اللّه . قال : فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع ، فافترست ذلك المعزّم ، فخرّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشيّا عليهم ، وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه ، الخبر « 1 » . فمفاد الرواية إلزامه بنفخ الروح فيمن مثّل التمثال لأجل أن يصير كاملا ، والمفروض أنّه غير قادر على ذلك ؛ لأنّ إفاضة الروح إنّما هي له تعالى ، فالأمر وإن كان للتعجيز ، إلّا أنّ العجز بلحاظ ما ذكر لا من جهة عدم قابليّة المحلّ . ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ؟ فقال : لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان « 2 » . والظاهر أنّ ذكر الشمس والقمر قرينة على أنّ المراد بالتماثيل هي التماثيل غير المجسّمة ، فتدبّر . وعلى تقدير الإطلاق فمقتضى القدر المتيقّن من الإطلاق ما ذكرنا وإن قلنا بعدم ثبوت المفهوم أصلا . وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه في هذا الفرع حرمة التصوير ، وأنّه لا إشكال فيها في هذه الصورة وإن لم نقل بالاختصاص . ثمّ الظاهر أنّ المراد بالمجسّمة المحرّمة من ذوات الأرواح هي ما كانت حاكية ظاهرا عن موجود متّصف بما ذكر ، لا ما كانت مشتملة على جميع أجزائه سوى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 48 : 41 - 42 ح 17 و 18 عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 96 ب 8 ح 1 وأمالي الصدوق : 212 ح 236 ومناقب آل أبي طالب عليهم السّلام 4 : 299 . ( 2 ) المحاسن 2 : 458 ح 2581 ، وعنه وسائل الشيعة 17 : 296 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 94 ح 3 وبحار الأنوار 79 : 288 ح 11 ، وفي ج 76 : 160 ح 11 عن مكارم الأخلاق 1 : 287 ح 891 .