. . . . . . . . . .
شرح
والنبويّ المحكي عن سنن البيهقي ؛ إنّ أشدّ الناس عذابا عند اللّه يوم القيامة المصوّرون « 1 » . ومثله ما عن الصحيحين : البخاري ومسلم « 2 » .
هذا ، ولكنّه أفاد الماتن قدّس سرّه أنّ هذه التوعيدات والتشديدات لا تناسب مطلق عمل المجسّمة ، أو تنقيش الصور ؛ ضرورة أنّ عملها لا يكون أعظم من قتل النفس المحترمة ، أو الزنا ، أو اللواط ، أو شرب الخمر ومثلها من الكبائر .
واستظهر أنّ المراد منها تصوير التماثيل التي هم لها عاكفون « 3 » ، كما أنّه يحتمل أن يكون المراد من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « المصوّرون » القائلين بالصورة والتخطيط في اللّه تعالى ، كما هو مذهب معروف في ذلك العصر .
ثمّ قال : والمظنون الموافق للاعتبار وطباع الناس ، أنّ جمعا من الأعراب بعد هدم أساس كفرهم وكسر أصنامهم بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمره كانت علقتهم بتلك الصور والتماثيل باقية في سرّ قلوبهم ، فصنعوا أمثالها حفظا لآثار أسلافهم وحبّا لبقائها ، كما نرى حتّى يومنا هذا علاقة جمع بحفظ الآثار المجوسيّة وعبدة النيران في هذه البلاد حفظا لآثار أجدادهم ، فنهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عنه بتلك التشديدات والتوعيدات قمعا لأساس الكفر ومادّة الزندقة ، ودفعا عن حوزة التوحيد « 4 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي 11 : 78 - 79 ، أبواب الوليمة ، باب التشديد في المنع من التصوير ح 14932 .
( 2 ) صحيح البخاري 7 : 85 ب 89 ح 5950 ، وصحيح مسلم 3 : 1330 ح 2109 . وقد رواه الحميدي في المسند 1 : 65 ح 117 ، وابن أبي شيبة في المصنّف 6 : 73 ب 71 ح 2 ، وابن حنبل في المسند 2 : 8 ح 3558 وص 114 ح 4050 ، والنسائي في السنن 8 : 216 ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4 : 286 .
( 3 ) سورة الأنبياء 21 : 52 .
( 4 ) المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه 1 : 257 - 258 .