. . . . . . . . . .
شرح
إنّما الإشكال في مشروعيّة الانتقال إلى التيمّم في موارد التعجيز الاختياري ، واستظهر بعض الأعلام قدّس سرّه عدم المشروعيّة لقصور المقتضي ؛ نظرا إلى أنّ المستفاد من قوله تعالى :فَلَمْ تَجِدُوا ماءً . . .« 1 » هو عدم الوجدان بالطبع ، لا جعل الإنسان نفسه غير واجد بأن يريق الماء مثلا . نعم ، في خصوص باب الصلاة لا بدّ من الالتزام بالمشروعيّة ؛ لقوله عليه السّلام : « لا تترك الصلاة بحال » « 2 » مع ملاحظة اشتراطها بالطهارة . وأمّا في مثل الصوم فلم يرد مثل هذا الدليل ، واستنتج من ذلك العصيان والبطلان ؛ لكونه من مصاديق تعمّد البقاء على الجنابة « 3 » .
والظاهر أنّه لا مجال للحكم بالبطلان ؛ لأنّ قوله عليه السّلام : التيمّم أحد الطّهورين « 4 » يكون المتفاهم منه قيام التيمّم مقام الوضوء والغسل مطلقا ، خصوصا مع ملاحظة قوله صلّى اللّه عليه وآله : يكفيك الصعيد عشر سنين « 5 » ؛ فإنّ الكفاية في مثل هذه المدة الطويلة مع حدوث حوادث مختلفة بالإضافة إلى الأشخاص يوجب أن يكون الصوم المذكور واجدا لوصف الصحّة ، غاية الأمر ثبوت العصيان ؛ لأنّه كإراقة الماء عامدا في باب الوضوء الموجب للانتقال إلى التيمّم قهرا من ثبوت الصحّة للصلاة وتحقّق العصيان . نعم ، لا مجال لإنكار أنّ مقتضى الاحتياط الاستحبابي في المقام قضاء ذلك الصوم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 2 ) لم نجد بهذا اللفظ . نعم ، يستفاد من الروايات الواردة في وسائل الشيعة 4 : 41 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ب 11 ، وج 2 : 373 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 .
( 3 ) المستند في شرح العروة 1 : 199 - 200 .
( 4 ) الكافي 3 : 63 ح 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 200 ح 580 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 381 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 21 ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة 3 : 369 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 14 ح 12 .