. . . . . . . . . .
شرح
في المسجد ، وضربت له قبّة من شعر ، وشمّر المئزر ، وطوى فراشه . فقال بعضهم :
واعتزل النساء ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، أمّا اعتزال النساء فلا « 1 » .
والظاهر أنّ الجمع بين قوله عليه السّلام : « طوى فراشه » وبين عدم اعتزاله النساء ، هو أنّ المراد بالأوّل هو ترك الجماع ، كقوله عليه السّلام : « الولد للفراش » « 2 » ، والمراد بالثاني هو غيره من المجالسة والمخالطة مع النساء .
وبهذا يتحقّق الجمع بين هذه الرواية ، وبين الآية والروايات المتقدّمة ، ونتيجة الجمع أنّه لا إشكال في حرمة الجماع في حال الاعتكاف . وأمّا اللمس والتقبيل بشهوة ، فالظاهر دلالة الآية على حرمتهما . وأمّا غيرهما فقد قام الدليل على جوازه .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الجماع في حال الاعتكاف قبلا أو دبرا يوجب بطلان الاعتكاف ، كما يظهر من تشبيهه بالإفطار في رمضان ، كما أنّ الظاهر أنّه لا فرق بين الرجل والمرأة من هذه الجهة . ويدلّ عليه صريحا ذيل صحيحة الحلبي المشتملة على قوله عليه السّلام : واعتكاف المرأة مثل ذلك « 3 » .
وأصرح من ذلك صحيحة أبي ولّاد الحنّاط قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة كان زوجها غائبا ، فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها ، فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها ، فتهيّأت لزوجها حتّى واقعها ؟ فقال : إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تنقضي ثلاثة أيّام ولم تكن اشترطت في اعتكافها ، فإنّ عليها
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 175 ح 1 ، تهذيب الأحكام 4 : 287 ح 869 ، الاستبصار 2 : 130 ح 426 ، الفقيه 2 : 120 ح 517 ، وعنها وسائل الشيعة 10 : 545 ، كتاب الاعتكاف ب 5 ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 21 : 173 - 175 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ب 58 وغيره .
( 3 ) الكافي 4 : 178 ح 3 ، الفقيه 2 : 122 ح 529 ، تهذيب الأحكام 4 : 288 ح 871 ، وعنها وسائل الشيعة 10 :
549 ، كتاب الاعتكاف ب 7 ح 2 .