[ الثالث : الصوم ]
الثالث : الصوم ، فلا يصحّ بدونه ، ولا يعتبر فيه كونه له ، فيكفي صوم غيره واجبا كان أو مستحبّا ، مؤدّيا عن نفسه أو متحمّلا عن غيره ؛ من غير فرق بين أقسام الاعتكاف وأنواع الصيام ، بل يصحّ إيقاع الاعتكاف النذري والإجاري في شهر رمضان إن لم يكن انصراف في البين ، بل لو نذر الاعتكاف في أيّام معيّنة ، وكان عليه صوم منذور ، أجزأه الصوم في أيّام الاعتكاف وفاء بالنذر ( 1 ) .
شرح
والوقت للشروع فيه هو أوّل اليوم من أيّام الاعتكاف ؛ بمعنى عدم جواز التأخير عنه ، ويجوز أن يشرع فيه في أوّل الليلة وفي أثنائه ، بل احتاط في المتن استحبابا بإدخال جميع الليلة الأولى في الاعتكاف ؛ بأن ينويه حين الشروع ، وذكر فيه أيضا أنّ الأولى ملاحظة اليوم الثالث في ابتداء النيّة ، بل تجديدها في الثالث ؛ لصيرورة الاعتكاف بالإضافة إليه واجبا كما مرّ ذكره ، وغير خفيّ أنّ المراد بالنيّة هنا لا يغاير المراد بها في مثل الصلاة والصوم ؛ فإنّ المراد في الجميع ليس هو الإخطار ، بل الداعي الذي لا بدّ من بقائه إلى آخر العمل ولو ارتكازا ، ولا ينافيه النوم بوجه .
( 1 ) يدلّ على اشتراط الاعتكاف بالصيام - مضافا إلى أنّه لا خلاف فيه بل الاجماع « 1 » عليه - عدّة كثيرة من الروايات :
منها : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : لا اعتكاف إلّا بصوم . . .
الحديث « 2 » . وظاهرها نفي الصحّة كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 726 ، رياض المسائل 5 : 504 ، مستند الشيعة 10 : 545 ، جواهر الكلام 17 : 164 ، مستمسك العروة 8 : 542 .
( 2 ) الفقيه 2 : 119 ح 516 ، الكافي 4 : 176 ح 3 ، وعنهما وسائل الشيعة 10 : 536 ، كتاب الاعتكاف ب 2 ح 3 .